«حاميها حراميها… شركة “ميتا” تتربح من إعلانات الاحتيال»

  • — الجمعة نوفمبر 21, 2025

في مقال نشر في صحيفة “الفايننشال تايمز” تحت عنوان ( ألعب لعبة “ضرب الخلد” مع شركة “ميتا” بسبب احتيالي Playing ‘whack-a-mole’ with Meta over my fraudulent) ” كتبة “مارتن وولف”؛ كبير المعلقين الاقتصاديين في الصحيفة، والذي يعد أحد خبراء السياسات الاقتصادية العالمية.

يقول: “تعرّفتُ على صورتي المزيفة لأول مرة في 11 مارس 2025؛ لفت زميل سابق انتباهي إلى وجودها على  إعلان على “إنستغرام” لمجموعة “واتساب” يُفترض أنني أديرها، وهذا يعني أن شركة “ميتا”، المالكة للمنصتين، كانت تجني أموالاً بشكل غير مباشر من عملية الاحتيال.

لقد كانت صدمة بالنسبة لي؛ كان أحدهم يدير عملية احتيال مالي باسمي، وكان الأمر سيئاً لدرجة أن شركة “ميتا” كانت تتربح من ذلك؟!!

اتصل زميلي الخبير بـ”ميتا”، وبعد بعض المداولات، تمكن من إزالة الإعلانات المسيئة، ولكن للأسف، لم يكن هذا نهاية الأمر، ففي الأسابيع اللاحقة، لفت عدد من الأشخاص آخرين، انتباهي إلى المزيد من المنشورات، وفي كل مرة، وبعد إخطارنا، أخبرتنا شركة “ميتا” أنه قد حذفت.

علاوة على ذلك، جرى تسجيلي -مؤخراً- في نظام “ميتا” جديد يستخدم تقنية التعرف على الوجه لتحديد وإزالة مثل هذه الاحتيالات؛ كان الأمر أشبه بلعبة “ضرب الخلد”، لكن عدد حبات الخلد التي رأيناها بدا منخفضًا ومتناقصًا، فقد اتضح منذ ذلك الحين أن هذا غير صحيح.

بعد فحص البيانات ذات الصلة، أخبرني زميل خبير آخر مؤخرًا أن هناك ما لا يقل عن ثلاثة مقاطع فيديو تزييف عميقة مختلفة وصور متعددة معدلة بالفوتوشوب تُشغل أكثر من 1700 إعلان على منصات “ميتا” مع اختلافات طفيفة عبر فيسبوك وإنستغرام؛ تُظهر البيانات، من مكتبة إعلانات “ميتا”، أن الإعلانات وصلت إلى أكثر من 970,000 مستخدم في الاتحاد الأوروبي وحده – حيث تُلزم اللوائح منصات التكنولوجيا بالإبلاغ عن مثل هذه الأرقام.

وأشار زميلي قائلاً: “بما أن جميع الإعلانات باللغة الإنجليزية، فمن المحتمل أن هذا لا يمثل سوى جزء من إجمالي وصولها”… وهذه الإعلانات قد اشتريت بواسطة عشرة حسابات مزيفة، مع ظهور حسابات جديدة بعد حظر بعضها.

هذا مثل محاربة آفة الهيدرا في أحواض السمك!

وأجد فرقًا مؤلمًا بين معرفة أن منصات التواصل الاجتماعي تُستخدم للاحتيال على الناس، وبين أن أكون أنا نفسي جزءًا من عملية احتيال دون قصد مني.

حقاً لقد كانت صدمة كبيرة.

فكيف يُعقل، ألا تتمكن شركة بحجم “ميتا”، بمواردها الهائلة، بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي، من رصد عمليات الاحتيال هذه والقضاء عليها تلقائيًا، خاصةً عند علمها بوجودها على منصاتها؟!!

هل الأمر صعبٌ حقًا أم أنهم لا يُحاولون، كما تُشير “سارة وين ويليامز” في كتابها الرائع “أشخاص مهملون”؟

صرح متحدث باسم “ميتا” قائلاً: “انتحال هويات الشخصيات العامة مخالف لسياساتنا، وقد أزلنا وعطّلنا الإعلانات والحسابات والصفحات التي تمت مشاركتها معنا”. وأضافت، في تبريرٍ -سخيف- للذات، أن “المحتالين لا يلينون ويطورون أساليبهم باستمرار لمحاولة التهرب من الكشف، ولهذا السبب نعمل باستمرار على تطوير أساليب جديدة لتصعيب مهمة خداع الآخرين عليهم – بما في ذلك استخدام تقنية التعرف على الوجه”.

ومع ذلك، أجد صعوبة في تصديق أن شركة “ميتا” لا تستطيع تقديم أداء أفضل؛ ينبغي عليها ببساطة ألا تنشر مثل هذه الاحتيالات.

فاحذروا … “!

الفضيحة الكبرى

جاء في تقريراً ل”رويترز” كشف أن شركة “ميتا” حققت إيرادات بلغت (16 مليار دولار) من إعلانات احتيالية أو ممنوعة، وأن خوارزمياتها لا تحظر المعلنين إلا إذا تجاوز احتمال الاحتيال 95٪، بينما تفرض أسعارًا أعلى للإعلانات “المشبوهة بنسبة أقل”، ما يعني نظاماً يحفّز الربح من الاحتيال بدلاً من منعه.

حيث أظهرت وثائق داخلية أن منصات” ميتا” متورطة في ثلث عمليات الاحتيال الناجحة في الولايات المتحدة؛ بمعنى آخر أن منصات التواصل — خصوصاً ميتا — أضحت شريكًا فعليًا في عمليات الاحتيال، وأن الخسائر لا تقتصر على الضحايا الماليين، بل تشمل تسويق ونشر التزييف العميق الذي قد يستخدم أمنياً.

طبعاً هذه ليست حالة فريدة، فهناك العديدين الذين واجهوا نفس مشكلة حالة “الانفلات التنظيمي” على جميع المنصات الرقمية للشركات المستهترة واللا مسؤولة، وقاموا بإصدار تحذيرات علنية، ولكن بعد أُكل الثور.

لهم عِبرة في أثوُر قد تفرقوا
فضاعوا ، وفي آثارهم للورى نذر

وقد يأخذ المرء النصيحة تزدهي
من الثوْر إذ راوي المُناسبة الثور

إلى من يهمه الأمر من المعنيين… استيقظوا وإلا سوف تؤكلون كما يؤكل الثور الأبيض!