[(من وصايا الآباء للأبناء)]

  • — الأربعاء نوفمبر 19, 2025

قال ابنُ هبيرة وهو يُؤَدِّب بعض بنيه: “لا تكونَنَّ أولَ مشير، وإياك والرأي الفطير، وتجنب ارتجال الكلام، ولا تُشِرْ على مُستبد ولا على وغد ولا على متلون ولا على لجوج، وخَفِ اللهَ في موافقة هوى المستشير، فإن التماس موافقته لؤم، وسوء الاستماع منه خيانة”. [1].

♦  ♦  ♦

ولما حضرت قيسَ بْنَ عاصمٍ الوفاةُ دعا بنيه، فقال: “يا بَني، احفظوا عني، فلا أحد أنصح لكم مني.
إذا مت فسوِّدوا كبارَكم، ولا تُسوِّدوا صغاركم فيُسَفِّهَ الناسُ كبارَكم وتهونوا عليهم.
وعليكم بإصلاح المال؛ فإنه منبهة للكريم، ويُستغنى به عن اللئيم.
وإياكم ومسألةَ الناس؛ فإنها شر كسب المرء”[2].

♦  ♦  ♦

وقال العتبي لابنه: ” يا بني، اجعل دنياك وصلة إلى دينك، ولا ترض بها عِوضًا منها؛ فإن الله -تعالى- لم يرضها ثوابًا لمن رضي عنه من أهلها، ولا عقابًا لمن سخط عليه فيها ” [3].

♦  ♦  ♦

وقال أبو الأخفش الكناني لابنٍ له:
أبُنَيَّ لا تَكُ مَا حَيِيْتَ مُمَارِيًا …
وَدَعِ السَّفَاهَةَ إِنَّهَا لاَ تَنْفَعُ 

لاَ تَحْمِلَنَّ ضَغِيْنَةً لِقَرَابَةٍ …
إِنَّ الضَّغِيْنَةَ لِلْقَرَابَةِ تَقْطَعُ

لاَ تَحْسَبَنَّ الْحِلْمَ مِنْكَ مَذَلَّةً …
إِنَّ الْحَلِيْمَ هُوَ الأَعَزُّ الأَمْنَعُ [4].

اللهم أغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.


1) البيان والتبيين (2/98)

2) البيان والتبيين (2/39)، والعقد الفريد.

3) البصائر والذخائر لأبي حيان.

4) “روضة العقلاء” للإمام ابن حبان رحمه الله.