«كيف لي أن أعلمَ إذا أحسنتُ وإذا أسأتُ»

  • — الجمعة نوفمبر 28, 2025

قال رجلٌ يا رسولَ اللهِ كيف لي أن أعلمَ إذا أحسنتُ أو أسأتُ !

فقال نبيُّنا محمد -صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ-: «إذا سمعتَ جيرانَك يقولون أن قد أحسنتَ فقد أحسنتَ وإذا سمعتَهم يقولون قد أسأتَ فقد أسأتَ» صحيح ابن ماجه.

المسلم يراعي جاره، ويؤدي له حقوقه، وقد جعل الشرع على إحسان الجوار أجرا وفضلا، وعلى الإساءة إثما ووزرا.

وفي هذا الحديث يروي عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-، أنه: “قال رجل للنبي-ﷺ-: يا رسول الله، كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو إذا أسأت؟، أي: كيف يعلم المرء أنه محسن أو مسيء في أفعاله وأحواله في الدنيا، وما مقياس ذلك؟ فقال رسول الله-ﷺ-:«إذا سمعت جيرانك» أي: جميع الجيران أو معظمهم؛ لعدم اجتماعهم على الضلالة أو الخطأ غالبا، «يقولون: أن قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت»، أي: إذا قالوا وشهدوا أنك أحسنت أو أسأت في الأمر أو في دينك وحياتك فقد وقع عليك ما شهدوا لك به، وخاصة المؤمنين منهم؛ لأنهم شهداء على بعضهم؛ وذلك لأن الجيران هم أقرب الناس إليك، وأول من يقع عليهم تعاملات المرء، فيظهر أثر ما في قلبه وما يعتقده في سلوكه معهم، مع أن الإحسان إلى الجيران أوصى به الله ﷻ، ورسوله ﷺ، فقال سبحانه وتعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾ [النساء: 36] .

وجاء أيضاً في الحديث المتفق عليه قال النبي-ﷺ-:«ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».

بل ربما يحبط العمل بسبب أذيته لجيرانه، كما ورد عند أحمد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: “قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال-ﷺ-: «هي في النار»، قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال-ﷺ-: «هي في الجنة» اسناده صحيح.

وفي الحديث: بيان منزلة الجيران وأن شهادتهم، اي شهادة جيرانك، لك أو عليك معتبرة شرعا.

وقال-ﷺ-:«… وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره».

اللهم بارك لنا في جيراننا وبارك لجيراننا فينا. آمين