رئيسة المخابرات البريطانية: شركات التكنولوجيا أقرب إلى السيطرة على العالم من الحكومات…

  • — الأربعاء فبراير 25, 2026

“يجب أن تكون القوة لنا لنمارسها، لا لهم

عندما يتعلق الأمر بإسقاط الحكومات من وراء الكواليس، لا أحد يعرف هذا المجال أفضل من جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)؛ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، نفّذ عملاء بريطانيون سريون 42 محاولة انقلاب في 27 دولة حول العالم، سعياً وراء نتائج اقتصادية أو سياسية تخدم مصالح الدولة.

بعبارة أخرى، هم يدركون الاستيلاء العدائي عندما يراه، ولهذا السبب يُثير القلق الرئيسة الجديدة لجهاز الاستخبارات البريطانية “بليز مترويلي”؛ حيث أصدرت بياناً تُحذّر فيه من أن النفوذ العالمي ينتقل بشكل متزايد إلى شركات التكنولوجيا العالمية، وذكرت : “يُعاد تشكيل عالمنا بنشاط، مما يُؤثر بشكل كبير على الأمن القومي والدولي”، “تتسم السلطة نفسها بتشتت أكبر، وبتقلبات لا يُمكن التنبؤ بها، حيث ينتقل التحكم في هذه التقنيات من الدول إلى الشركات، وأحياناً إلى الأفراد”.

وأشارت أيضًا إلى أننا “نعيش الآن في منطقة بين السلم والحرب”، وتابعت قائلة: “هذه ليست حالة مؤقتة، ولا تطورًا تدريجيًا حتميًا”.

خلال الأشهر القليلة الماضية، ازداد استياء سياسيين من حزب العمال الحاكم من التدخل السياسي لمليارديرات التكنولوجيا، مثل “إيلون ماسك”، الذي دعا إلى الإطاحة بالحكومة البريطانية في تجمع لليمين المتطرف في سبتمبر/أيلول 2025.

ومن اللافت للنظر، بحسب صحيفة “ذا بيبر”، أن “ميتريويلي” لم تُسمِّ أي ملياردير بالاسم، ولم تُحدد المشكلات النظامية التي أوصلتنا إلى هذه الحالة.

وبدلًا من ذلك، ركزت، على غرار وزراء آخرين، على فقدان ثقة الجمهور بشكل عام، بدلًا من التركيز على القوى التي تحركها المصالح الربحية والتي تُعيد تشكيل القوى العالمية لمصالحها الخاصة.

وقالت: “إن أسس الثقة في مجتمعاتنا تتآكل”؛ المعلومات، التي كانت في يوم من الأيام قوة موحدة، تُستخدم كسلاح بشكل متزايد؛ تنتشر الأكاذيب أسرع من الحقائق، فتقسم المجتمعات وتشوّه الواقع.

نعيش في عصر ترابط مفرط، ومع ذلك نشعر بعزلة عميقة، وتُعزز الخوارزميات تحيزاتنا وتُشتت ساحاتنا العامة.

يُشير تاريخ “مترويلي” الشخصي إلى شبكة معقدة من سماسرة النفوذ الاستعماري الذين مهدوا الطريق لعالمنا الاحتكاري المتزايد؛ على سبيل المثال، نشأت ميترويلي في الطبقة الراقية في هونغ كونغ التي كانت تحت الاحتلال البريطاني، حيث تلقت تعليمًا خاصًا فاخرًا.

مع أنها لم تكن لتضطر للقلق بشأن ذلك، إلا أن للشركات الغربية تاريخًا طويلًا من الاستغلال الوحشي للعمال المحليين والتواطؤ الاقتصادي مع حكومة الاحتلال.

بعد إتمام دراستها، عملت “مترويلي” كعميلة استخباراتية (جاسوسة) خلال الاحتلال الأمريكي والبريطاني للعراق وأفغانستان، وهما منطقتان اقتصاديتان هامّتان كانتا تُعتبران جزءًا من الإمبراطورية البريطانية السابقة. (وكان منصبها الرسمي “سكرتيرة ثانية للشؤون الاقتصادية في وزارة الخارجية” في دبي، وفقًا لصحيفة التايمز).

باختصار، لا يُعدّ قلق مترويلي من نفوذ الشركات نقدًا لاحتكارات التكنولوجيا عمومًا، بل دفاعًا عن دور الدولة البريطانية في التأثير على حكومات العالم.

ويمكن تلخيص خطابها، الذي تشكّل من خلال مسيرة مهنية في الدفاع عن المصالح البريطانية، في عبارة بسيطة: يجب أن تكون القوة لنا لنمارسها، لا لهم.