شبّه الله سبحانه وتعالى الحياة الدّنيا بالماء في سورة الكهف في قوله ﷻ: {واضرب لهم مثَلَ الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السّماء …(٤٥)}.
جاء في الجامع ﻷحكام القرآن للإمام القرطبيّ (رحمه الله):
“وقالت الحكماء : شبّه الله سبحانه وتعالى الدُّنيا بالماء :
١. ﻷنّ الماء ﻻ يستقرّ في موضع ، كذلك الدُّنيا ﻻ تبقى على حالٍ واحدة.
٢. وﻷنّ الماء يذهب وﻻ يبقى ، فكذلك الدنيا تفنى ولا تبقى .
٣. وﻷنّ الماء ﻻ يَقدر أحدٌ أن يدخلَه وﻻ يبتلّ ، وكذلك الدُّنيا ﻻ يسلم أحدٌ من فتنتها وآفاتها .
٤. وﻷنّ الماء إذا كان بقدرٍ كان نافعًا مُنبتًا ، وإذا جاوز المقدارَ كان ضاراًّ مُهلكًا ، وكذلك الدُّنيا ؛ الكفافُ منها ينفع ، وفضولُها [قد] يضرّ ” .
وفي حديث النبي -ﷺ- قال له رجل : يا رسول الله ، إني أريد أن أكون من الفائزين ; قال-ﷺ-:«ذر الدنيا وخذ منها كالماء الراكد فإن القليل منها يكفي والكثير منها يطغي». وفي صحيح مسلم عن النبي -ﷺ- :«قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتاه»”.
[الجامع ﻷحكام القرآن 289/13]
