يحكى أن أبو الطيب المتنبي كان في إحدى أسواق الكوفة واقفا قرب امرأة فقيرة تبيع السمك.
فجاء رجل تدل ملابسه على غناه الفاحش.
فقالت له بخمسة دراهم.
قال لها بل بدرهم الرطل الواحد.
فقالت له أنا امرأة فقيرة
والسمك ليس لي، أبيعه فيعطيني صاحبه ما قسم الله لي.
فقال الرجل الغني بل بدرهم.
فقالت المرأة بل بخمسة دراهم.
فقال الرجل الغني إوزني عشرة أرطال.
فلما أعدت له عشرة أرطال من السمك قبضهن ورمى عليها عشرة دراهم وذهب مسرعا.
فنادت عليه فلم يجب. فنادى عليه المتنبي فلم يجب، فأنشد هذا البيت -من الحكمة- الذي تتناقله الألسن:
بعيني رأيت ذئباً يحلب نملة…ويشرب منها رائق اللبن
لقد كان هذا الرجل ذئباً في لؤمه وبخله وتسلطه، وكانت المرأة الفقيرة المسكينة كالنملة في ضعفها!
فكم في عالم اليوم من ذئاب تحلب النمل الضعيف وتشرب دخله وقوت نملاته، وبأي وسيلة لتملأ بطونها بكل نهم وشراهة؟!!
وعنْد الله تَجتمعُ الخُصُومُ.
