الأنماط الأربـ4ــعة لاتخاذ القرارات

  • — السبت يونيو 20, 2020

يعتقد الكثيرون أن اتخاذ القرار نابع من شخصية من يتخذ القرار (وزيراً، رئيساً، مديراً، مسؤولاً …. وغيرهم)، وليس خيارًا تنظيمياً إستراتيجياً؛ على القادة معرفة أن شخصية متخذ القرار لا تقف -إلى حد ما- في طريق اتخاذ القرارات، فالقيادات الناجحة يمكنها تغيير أساليبها في صنع القرار لاستيعاب متطلبات الظروف والمواقف المتنوعة للأعمال، ومتى تطبق، وما هو الوقت المناسب.

وفيما يلي توضيح لأربـ4ــعة أنماط لاتخاذ القرارات الحاسمة (دليل القائد):

أولاً: النمط التوجيهي في اتخاذ القرار.

النمط (الأسلوب) التوجيهي في اتخاذ القرار “Directive decision-making” يقوم على تحديد إيجابيات وسلبيات الموقف بناءً على ما يعرفه بالفعل؛ وصناع القرار الذين يتبنون هذا الأسلوب التوجيهي في اتخاذ قراراتهم هم أناس عقلانيون للغاية، ولا يتقبلون أدنى مستوى من الالتباس، وأن القرارات التي يصدرونها متجذرة في معرفتهم وخبرتهم ومبرراتهم، ولا يذهبون إلى الآخرين لطلب المزيد من المعلومات، والجانب الإيجابي لهذا الأسلوب هو أن اتخاذ القرار يتم بسرعة، والمسؤولية فيه واضحة، ولا يتطلب اتخاذ القرار في هذه الحالة المزيد من التواصل، ومع ذلك، يمكن – في بعض الأحيان – اتخاذ القرارات التوجيهية بتهور وقبل جمع القدر اللازم من المعلومات.

متى يستخدم النمط التوجيهي؟

هذا الأسلوب في صنع القرار ملائم جداً للحالات التي تتميز بالاستقرار، وكذلك الأنماط المتكررة والأحداث المتناسقة، والقرارات التوجيهية للحالات التي توجد فيها علاقة السبب والنتيجة واضحة وغير متنازع عليها؛ وبعبارة أخرى، توجد إجابة صحيحة ومفهومة للجميع.

دور القائد

لا بدَّ للقائد أن يستشعر الموقف، ويصنفه على أنه مشهد (سيناريو) يدعو إلى اتخاذ قرار مباشر، ويستجيب له على نحو مناسب، ويتيقن بوجود أفضل الممارسات في مكان العمليات المتكررة، وعند تصنيف الموقف، تذكر أن تسأل نفسك: هل يجب على اتخاذ هذا القرار؟ وهل جميع المعلومات المطلوبة لاتخاذ هذا القرار متوفرة؟

يمكن تفويض شخص آخر إذا لزم الأمر، ولكن على متخذ القرار ألا ينسى أن يكون التواصل بلغة واضحة ومباشرة، ومهمة القائد أن يفهم عندما يكون التواصل التفاعلي المكثف غير ضروري واتخاذ قرارات مباشرة بناءً على المعلومات المتوفرة لديه بالفعل.

علامات تدل على الحاجة إلى استخدام نهج مختلف.

عندما تسير العمليات بسلاسة، من السهل على القادة أن يقعوا ضحية الرضا عن الذات، وعلى القادة أن يكونوا مدركين للتعقيدات المتغيرة لحالات معينة، فإذا بدأت باستخدام القرارات المباشرة لجعل الوظائف المعقدة بسيطة، فأنت بحاجة إلى تغيير أسلوبك، وأن تدرك أن الظروف المتغيرة تتطلب تغيير أساليب صنع القرار وعدم الاستمرار بنفس النمط.

ثانياً: النمط التحليلي في اتخاذ القرار.

صناع القرار الذين يتبعون النمط التحليلي ” Analytic decision-making “يقومون بدراسة الكثير من المعلومات قبل اتخاذ أي خطوة، والقادة الذين يتبنون الأسلوب التحليلي يعتمدون على الملاحظة المباشرة والبيانات والحقائق لدعم قراراتهم.

وعلى عكس صناع القرار الذين يتبنون الأسلوب التوجيهي في اتخاذ القرار، فإن صناع القرار الذين يتبنون الأسلوب التحليلي يسعون للحصول على المعلومات والنصائح من الآخرين لتأكيد أو دحض ما لديهم من معلومات، وهذه الفئة من صناع القرار يمكنها أن تتقبل درجة عالية من الغموض، ولديها قابلية كبيرة للتكيف، لكنهم يحبون التحكم في معظم الجوانب لعملية اتخاذ القرار، وهذا أسلوب شامل ومتوازن لصنع القرار، ولكنه قد يستغرق وقتًا طويلاً.

متى يستخدم النمط التحليلي؟

الأسلوب التحليلي في اتخاذ القرار مفيد في المواقف التي قد تحتمل أكثر من إجابة صحيحة، واستخدم هذا الأسلوب في اتخاذ القرار لحل المشكلات التي تكون علاقة السبب والنتيجة قابلة للاكتشاف، ولكن لا تظهر فوراً.
وعلى وجه أساسي، يستخدم هذا الأسلوب لاستكشاف كثير من الخيارات أو الحلول واستخدام الإدارة القائمة على الحقائق لتوجيه الإجراءات المناسبة.

دور القائد

على عكس الأسلوب التوجيهي في اتخاذ القرار، يحتاج القادة إلى تحليل كل المعلومات المتاحة لهم قبل اتخاذ أي قرار بشأن مسار العمل، ولعله من المفيد تشكيل فريق من الخبراء في المجال من أجل المساعدة في اتخاذ القرارات التحليلية؛ ومع ذلك، يحتاج القادة إلى دراسة النصائح والأفكار المتضاربة بوضوح وصريح، وفي الوقت نفسه، يجب على القادة دراسة وجهات النظر المقدمة من غير الخبراء، من أجل الاستفادة القصوى من الأسلوب التحليلي في اتخاذ القرار.

علامات تدل على الحاجة إلى استخدام نهج مختلف.

الشلل أو العجز التحليلي analysis paralysis هو العلامة التحذيرية الأكثر أهمية من الإفراط في استخدام الأسلوب التحليلي في اتخاذ القرارـ فإذا وجدت العمل في حالة من الإفراط في التحليل أو الإفراط في التفكير دون أن تخطو أي خطوة أو دون التوصل إلى أي قرار، فأنت حينئذ بحاجة إلى إسقاط هذا النمط في اتخاذ القرار.

ثالثاً: النمط المفاهيمي في اتخاذ القرار.

الأسلوب المفاهيمي لاتخاذ القرار “Conceptual decision-making” يتخذ منحى اجتماعيًا أكثر بالمقارنة بالأساليب التوجيهية أو التحليلية، حيث يميل صناع القرار المفاهيمي إلى تشجيع التفكير الإبداعي والتعاون، ويفكرون في مجموعة واسعة من وجهات النظر، ثم إنَّ صناع القرار الذين يتبعون هذا الأسلوب هم من ذوي التوجه القائم على الإنجاز، ويحبون التفكير في المستقبل عند اتخاذ القرارات المهمة.

متى يستخدم النمط المفاهيمي؟

من المستحسن تبني الأسلوب المفاهيمي لاتخاذ القرار عند معالجة المشكلات التي تنطوي على كثير من الأفكار المتنافسة، وهذا الأسلوب لاتخاذ القرار هو الأنسب للحالات التي تتميز بعدم القدرة على التنبؤ ومناسب للأساليب الإبداعية والمبتكرة، وعند تبني هذه السيناريوهات، لن يكون هناك حل فوري، ولكن هذه الأساليب تظهر فعاليتها بمرور الوقت، وإن استخدام الأسلوب المفاهيمي لاتخاذ القرار يتعلق بالتخطيط طويل المدى، وعندما تكون هناك متغيرات غير معروفة.

دور القائد

حتى يكون الأسلوب المفاهيمي لاتخاذ القرار فعالاً، فعلى القادة أن يسهموا في إيجاد بيئة تشجع التجارب التي صممت للكشف عن الأنماط التعليمية بمرور الوقت، كما يحتاج القادة إلى تحديد النقطة التي تتحقق عندها زيادة التفاعل والتواصل، وذلك بإنشاء مجموعات من الأشخاص الذين يمكنهم المساهمة بأفكار مبتكرة والمساعدة في تطوير وتنفيذ القرارات المعقدة، ويعد الصبر هنا عنصراً أساسياً، وعلى القادة أن يمنحوا أنفسهم وقتاً كافياً للتفكير.

علامات تدل على الحاجة إلى استخدام نهج مختلف.

إذا كان القرار الذي تحتاج إلى اتخاذه ينطوي على موقف يحتاج إلى هيكل ونتائج محددة، فلا يجب عليك استخدام الأسلوب المفاهيمي، ثم إنَّ القرارات التي تحتاج إلى تحقيق نتائج وظروف فورية حيث لا يوجد مجال كبير للخطأ، لا تندرج ضمن الأسلوب المفاهيمي لاتخاذ القرار.

رابعاً: النمط السلوكي في اتخاذ القرار.

صناع القرار الذين يتبعون الأساليب السلوكية يحاولون التأكد من أن الجميع يعملون معاً بشكل جيد، وكما هو الحال في الأسلوب المفاهيمي، الأسلوب السلوكي لاتخاذ القرار Behavioral decision-making”” موجه نحو المجموعة، ومع ذلك، بدلاً من العصف الذهني للحلول المحتملة، يتم منح المجموعة الخيارات المتاحة لها، وحينئذ، تقوم المجموعة بمناقشة إيجابيات وسلبيات كل خيار من هذه الخيارات، وهذا النمط من صنع القرار يأخذ في الاعتبار كثير من وجهات النظر والآراء المختلفة في العملية.

متى يستخدم النمط السلوكي؟

كما هو الحال في الأسلوب المفاهيمي لاتخاذ القرار، يتطلب الأسلوب السلوكي اتصالًا مسبقاً، حيث يتخذ هذا الأسلوب نهجًا أكثر استباقية من خلال مناقشة الحلول التي نجحت في الماضي بدلاً من محاولة الكشف عن أنماط جديدة.

دور القائد

يحتاج القادة إلى فتح خطوط اتصال بهذا الأسلوب في صنع القرار، وبإنشاء مجموعات من الأشخاص الذين يمكنهم المساهمة بآرائهم وتشجيع المناقشات الديمقراطية، وعند استخدام الأسلوب السلوكي لاتخاذ القرار، لا يفرض فقط مسارًا للعمل، وبدلاً من ذلك يبحث عن القرار الذي يخلق قدراً أكبر من الانسجام داخل المنظمة.

علامات تدل على الحاجة إلى استخدام نهج مختلف.

إذا لم تتوصل جلسات المناقشة الجماعية إلى الاتفاق مطلقًا، فقد تحتاج إلى التفكير في أسلوب آخر، وفي المقابل، إذا لم تظهر أفكار جديدة، أو لم يقم أحد بتحدي الآراء المطروحة، فقد لا يكون الأسلوب السلوكي لاتخاذ القرار هو الخيار الأفضل. وفي حين أن هذا الأسلوب في اتخاذ القرارات يصلح للمجموعة ككل، فإنه يتطلب قائدًا يتسم بالجزم والحسم لإنجاز الأمور، وإذا لزم الأمر، يبحث القائد عن الطرق والتجارب التي يمكن من خلالها إجبار الناس على التفكير خارج ما هو مألوف.

نخلص إلى… إنَّ القادة ذوي التأثير والنفوذ يحرصون على تعلم كيف يغيرون أساليبهم في صنع القرار كي تتناسب مع الظروف التي أمامهم؛ فبعض السياقات والمواقف المختلفة تتطلب استجابات إدارية فردية، وأحيانًا أنماط متعددة لصنع القرار من خلال فهم الأساليب المختلفة -والاطلاع على علامات التحذير- التي يمكن أن تعينهم على اتخاذ قرارات على وجه أفضل في مجموعة متنوعة من السياقات المعقدة وحالات عدم اليقين، وتعزز القدرة على استباق الأخطار والتخفيف من وقعها أو حدتها.