||”البساطة الذكية”​ لمعالجة التحديات وتعقيدات الأعمال||

  • — الأربعاء يونيو 11, 2025

يقع بعض القادة في خطأ أساسي عندما يحاولون معالجة التحديات والتعقيدات الإدارية التي تواجههم باللجوء إلى التنظير المجرد؛ إعادة الهيكلة وابتداع وحدات إدارية جديدة، واستحداث وظائف، واستقطاب كفاءات وحوافز إضافية، وغير ذلك من الحلول التي تجعل الأمر أكثر تعقيدا من ذي قبل، وتُحمّل الجهاز أعباء مرهقة، وقدرات وإمكانات أكثر، فلا تستجيب للمتطلبات الأساسية في بيئة أعمال هي أصلاً مطردة ومضطربة تحتاج عملية تبسيط ذكية.

ولو قامت الجهة (أو المسؤول عنها) باحتساب تكلفة المصاريف الإضافية الناتجة عن المتطلبات التنظيمية الجديدة والتعقيدات التي أحدثتها -لا لزوم لها- ستجدها حتماُ مكلفة، وقد تحتاج مستقبلاً الى تصحيح ذلك التعقيد المحدث الذي تضخم وأصبح علاجه مكلف جداً.

المشكلة الحقيقية هي مدى الاستجابة والأسلوب المتبع لمجابهة التعقيدات الإدارية، دون الوقوع في مزيد من التعقيد؛ “إسباجيتي“؛ فمثلاُ معايير ”الجودة والاعتماد“ لا تتحققان لمجرد إنشاء إدارات مستقلة ومتخصصة بها، وإنما حين يدرك القادة ماهية السبب (أو الأسباب) التي تجعل موظفيهم يتصرفون بطريقة تجعل المخرجات ليست جيدة وغير موثوق فيها؟! ما هي المشكلات المختبئة وراء حالة عدم الثقة، فقد لا تكون الموارد أو الحوافز أو نفسه.. وهنا بالتحديد يكمن جوهر عمل القادة أو المديرين وأهميتهم لمواجهة التحديات، والتعقيدات الإدارية التي تواجههم في أعمالهم؛ تلك ”البساطة الذكية“ هي التي يجب أن يتحلى بها القادة ويحول المشكلات المعقدة إلى حلول تعاونية ملموسة، وسهلة الفهم للجميع.

قواعد البساطة الذكية: كيف تدير التعقيد دون أن تعقد الأمور؟

في كتاب جديد في بابه ومضمونه بعنوان:ست قواعد بسيطة: كيف تدير التعقيد دون أن تعقد الأمور؟” لمؤلفيه “إيف موريرو وبيتر تولمان”؛ فبعد أن يضعا مجموعة القواعد البسيطة – الذكية لإدارة التعقيد في الأعمال، يؤكدان على أن كل ما يهدف إليه هو مد القادة بأداة ضرورية لتحفيز الموظفين وتنشيط هممهم على مجابهة ”التعقيد“، ويذكر المؤلفان أن هذه القواعد تؤدي -من وجهة نظرهما- إلى ثورة في مجال علم الإدارة، وتنتمي إلى الألفية الثالثة والمسار الصحيح للمستقبل.

و”البساطة الذكية” هي مبادئ توجيهية تهدف إلى ضمان أن المنظمة تعمل بشكل أفضل دون تعقيد؛ فكرة وتطبيق عملي، يحول المشكلات المعقدة إلى حلول تعاونية ملموسة، وسهلة الفهم للجميع؛ لقد ركز هذا المفهوم بشكل أساسي على مشكلات التعاون والتكامل في المنظمات وجميع أنواع المجموعات وحتى الإجراءات الفردية.

وهي موجهة بشكل خاص لمناخ وبيئة العمل، والدافع والتضامن والتكامل هي الثقافة الغالبة، التي بدورها عامل يعزز السلوك ويزيد من الإنتاجية والالتزام.

والقواعد الستة لإدارة التعقيد دون أن تعقد الأمور:

  1. فهم ما يقوم به العاملون أو الموظفون بالفعل، وكما هو.
  2. تعزيز التعاون والتكامل، من خلال منح العاملين وإدارتهم الصالحيات والقدرة على القيام بذلك.
  3. تحفيز العاملين وإعدادهم بشكل جيد، وشحنهم بالطاقة اللازمة معنويا وتدريبيا وتوجيهياً، لتلبية متطلبات الأداء.
  4. إزالة المعوقات الإدارية، واحتكار القرارات المركزية بما يسهل العمل ويطوره من خلال زيادة التبادل والتعاون المثمر بين الوحدات الوظيفية.
  5. توقع ردود أفعال الموظفين، وتعليمهم الرهان على المستقبل، بما يلبي متطلبات الأداء غير المتوقع في العمل.
  6. المكافأة المجزية الفورية والعلنية، لكل من يتعاون في الحلول الناجعة والابتكار في العمل، وذلك لترسيخ الوضوح (الشفافية) والتطلعات الطموحة للآخرين، والمزيد من الابتكار والتقدم.

 

نستخلص من ذلك… أن الأجهزة البسيطة الرشيقة المرنة قادرة على إدارة تعقيداتها، ومواجهة التحديات التي تواجههم دون الحاجة إلى تبني حلول “تأزميه” وتهول العمل المستمر وتضخم الجهاز!