إنجاح الإستراتيجية!

  • — الخميس فبراير 20, 2014

“عندما يتعلق الأمر بتنفيذ الإستراتيجية فإن المقولة القديمة التي مفادها أن “الشيطان” في التفاصيل ينطبق على الكثير من المؤسسات” كما أشار إلى أستاذ الإدارة بجامعة “وارتون” “لورنس ج. هريبينياك Lawrence G. Hrebiniak”.

يقول “هريبينياك” : تنفيذ الإستراتيجية يتطلب الكثير من الوقت والكثير من الأفراد، ويتطلب اعتبار وتكامل العديد من المتغيرات والنشاطات الرئيسة، ويتطلب تغذية راجعة فاعلة، و نظام ضبط للحفاظ على التركيز المطلوب لعملية التنفيذ…

ويضيف “أن التنفيذيين يساهمون وعن طيب خاطر وإقبال كبير في تطوير الإستراتيجيات الجديدة، لكنهم يتلكؤون عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ؛ حيث نجد أن أداؤهم في هذه الناحية لا يرقى للمستوى المطلوب؛ لأنه يُنظر إليه -أي التنفيذ- في العادة على أنه مهمة بسيطة أو أقل أهمية عند التخطيط الإستراتيجي؛ ويشرح الأسباب التي تجعل المؤسسات تميل لتركيز جهود أكبر على تفاصيل الإستراتيجية ذاتها، وجهود أقل على تنفيذ تلك الإستراتيجية، حيث يقول:

مرحلة التخطيط الإستراتيجي هي في العادة الأكثر تركيزاً والأقل فترة زمنية بالمقارنة مع مرحلة التنفيذ الأهم؛ حيث تتعامل مرحلة التخطيط الإستراتيجي في الغالب مع القضايا المفاهيمية المثيرة للاهتمام، والتي هي محبوبة لدى الكثير من المديرين (القادة).

كما أن طول وقت التنفيذ يؤثر على التطور والتغيرات التي يجب تعيينها مع مرور الوقت؛ مثلاً: تحولات الوجهة للمديرين، ردة فعل المنافسين تجاه الإستراتيجية ، التغيرات الاقتصادية والظروف التنافسية، وتغير هيكل الصناعة والقوى المؤثرة…الخ؛ مما يشير إلى أهمية وصعوبة التكيف التنظيمي خلال عملية التنفيذ.

إن الحفاظ على انخراط والتزام المديرين والمتخصصين تجاه متطلبات التنفيذ لفترة زمنية طويلة هو أمر صعب نوعاً ما؛ فبعض المديرين إما يستسلمون أو يحولون اهتمامهم نحو مشكلات تطويرية وفرص أخرى، ويقلصون بالتالي الجهد المطلوب في تنفيذ الخطط والنشاطات.

فبعض المديرين (القادة) تكون القضايا ذات العلاقة بالتنفيذ ليست مثيرة ولا منطقية، مما ينجم عنه حماسة واهتمام أو طاقة أقل مما هو مطلوب.

كل هذه العوامل، بالإضافة لعوامل أخرى تزيد من صعوبة تنفيذ الإستراتيجية، وتجعل المديرين يتجنبون المتطلبات التنفيذية الحاسمة.

المفتاح هنا هو الدعم الإداري -من الأعلى إلى الأسفل- لإنشاء وترسيخ “ثقافة التنفيذ”، والتركيز على التنفيذ ومنافعه؛ وهو ليس مجرد انشاء مكتب أو وحدة تتولى ذلك…

لاحظ “هريبينياك” من خلال خبرته الطويلة في هذا الحقل العديد من الأخطاء ترتكب فيما يخص عملية تنفيذ الإستراتيجية، والتي منها :

  • افتراض القادة (المديرين) أن التنفيذ هو إجراء أو قرار سريع، وينسون أو يتناسون أن تنفيذ الإستراتيجية هي عملية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمتغيرات والقرارات والإجراءات الرئيسة.
  • النظر لعملية تنفيذ الإستراتيجية على أنها مهمة، حيث يعتبر كبار المديرين أن القرارات والنشاطات المتعلقة بتنفيذ الإستراتيجية هي بطريقة ما أقل مستوى من الصياغة.
  • “الشح” في مرحلة صياغة الإستراتيجية لا يقود إلا في اتجاه  الإصابة بصداع مزمن في مراحل التنفيذ.
  • الفشل في رؤية وتقدير الاعتماد المتبادل أو التفاعلات بين العوامل الرئيسة في المؤسسات- مثل الإستراتيجية، الهيكلة، المبادرات، الضوابط، التنسيق، الثقافة، التغيير…الخ- هو خطأ فادح ينتقص من عملية تنفيذ الإستراتيجية.
  • الاعتقاد أن صياغة إستراتيجية جيِّدة أنها كافية للتحفيز على التنفيذ؛ على الافتراض أن التنفيذ القوي سوف يتحقق بصورة طبيعية بعد أن يرى الأفراد منافع ومنطقية الخطة الإستراتيجية، ويتصرفون بناءً على ذلك لتعزيز نجاح التنفيذ… هذا الافتراض غير صحيح؛ فالتنفيذ يتطلب عملاً مضنياً، وتوصيل الإجراءات والمزايا، وتحفيز فاعل ينخرط فيه المديرين وتوجيه منطقي لأدوارهم في برنامج التنفيذ لإنجاح الإستراتيجية.
  • الافتراض الآخر الخاطئ أن حتى الإستراتيجية السيئة أو غير الصحيحة يمكن إنجاحها عن طريق التنفيذ الجيِّد؛ الإستراتيجية السيئة لا يمكن أن تتحول إلى أخرى ناجحة عن طريق العمل المضني في تنفيذها، لابد في المقام الأول من إستراتيجية جيِّدة فهي أساسية لتنفيذ قوي.
  • من الأخطاء التي تهدد عملية إنجاح تنفيذ الإستراتيجية هو عدم وجود خطة تنفيذيه مناسبة ؛ فكل خطة إستراتيجية تتطلب عنصر أو خطة التنفيذ؛ أي خطة عمل يجب أن تدعمها خطة أو عنصر تنفيذ ترسم فيه بوضوح القرارات والإجراءات الرئيسة المطلوبة لإنجاح الإستراتيجية، كما يجب توضيح الاعتماد المتبادل والتفاعلات بين العناصر والمكونات الرئيسة، وأن تكون مفهومة بصورة جيِّدة.
  • الفشل في تطوير خطة تنفيذ هي مشكلة أو خطأ ينتهي عادةً بأداء كارثي. إن افتراض أن التنفيذ يحدث أو سوف تنساب بسلاسة هو خطأ كبير.
  • توضيح الأدوار والمسؤولية والمساءلة بخصوص القرارات والإجراءات المتفق عليها مع مجالات تداخل المسؤوليات، والحاجة للتعاون والتنسيق كما رسمها والتزم بها كبار الموظفين.
  • هناك خطأ كبير نابع من سوء فهم الهيكلة التنظيمية؛ عدم فهم أدوار ومنافع الهيكلة أو التصميم الهيكلي يقود إلى مشكلات خطيرة؛ معاملة الهيكلة على أنها مرحلة لاحقة، أو شيء يتغير بتغيُّر هوى المدير أو الأهواء وليس كاستجابة لمتطلبات الإستراتيجية تمثل خطأ رئيس؛ إن للهيكلة دوراً تلعبه؛ فهي تؤثر على العديد من العناصر، مثل : الكفاءة، والفاعلية، والمنافسة والشركاء والمستفيدين…وغيرها، وبالتالي قلة فهم دور الهيكلة في إنجاح الإستراتيجية يقود في العادة إلى مشكلات أكبر.
  • أيضاً من الأخطاء المصاحبة لعملية تنفيذ الإستراتيجية هو عدم إيلاء الاهتمام الكاف والمناسب لإدارة التغيير قبل البدء في التغيير؛ خطط التنفيذ تقتضي في كثير من الأحيان الحاجة لإجراء تغيير ما، والقصور في إدارة التغيير يقود لمقاومة جهود التنفيذ وبالتالي ابطالها.

 

الخلاصة … لابد من ردم الفجوات بين صياغة الإستراتيجية والتخطيط التنفيذي لها، وحتى لا تفشل المؤسسات في تحقيق نتائجها المخططة بسبب افتقارها إلى عملية متماسكة لإدارة تنفيذ الإستراتيجية، وتبقى عمليات الإدارة منفصلة عن الإستراتيجية مما يؤدي إلى فشل الإستراتيجية عند بدء التنفيذ. وإن مواءمة وتخطيط محفظة التغيير في المؤسسات مع متطلباتها الإستراتيجية المستمرة شرطٌ أساسيٌّ لتحقيق النجاح المنشود؛ وعلى وجه التحديد، ربط مخرجات الموظفين بالنتائج الإستراتيجية أمرًا ضروريًا وهام لإنجاح الإستراتيجية.