«الاقتصاد العالمي منهك بسبب جشع الرأسمالية المتوحشة»

  • — الثلاثاء أكتوبر 03, 2023

الاقتصاد العالمي منهك؛ وإذا كان هناك انهيار قادم فهو بتأثير جشع النظام الرأسمالي المتوحش؛ فهل يمكن إصلاحه؟!

لمحاول فهم كيف يعمل الاقتصاد العالمي القائم منذ الأربعة عقود الماضية (أو نحو ذلك)؛ لنأخذ النموذج الأمريكي- الذي يقلده الجميع تقريبا-؛ الحياة الأمريكية ببساطة قائمة على القروض الربوية والرهون، وكما قال عالم الاقتصاد“ كينز ” فيها:“ إنه شر لا بد منه”؛

الأمر في الحقيقة شر محض؛ أغلب الأميركيين نهمون في الشراء جدا إلى حد الإسراف، ويشترون الكثير من“ الأشياء” التي في الغالب لا يملكون قيمتها؛ أشياء استهلاكية بلا جدوى حقيقية ولا ترفع نوعية الحياة المعيشية، وتحملهم ديون قد يبقى الشخص جل عمره إن لم يكن عمره كله وهو يسددها.

فكيف يطيقون شراء هذه“ الأشياء ”التي ليس بمقدورهم المادي شراؤها؟

إنها مصيدة ما يسمى التمويل المرن (اشترِ الآن وسدد لاحقاً Buy Now Pay Later)؛ اقتراض الأمريكي للشراء وسيلة بُرمج عليها -دعائياً- لكي يظهر أكثر رفاها وغنى، ويبذخ كثير ولا يستثمر الأموال -في الغالب- فيما يفيده، بل تجد من ينفقها على ملذات ونشوات عابرة وترفيه وسياحة، ومنهم من يبعثرها في الكازينوهات بكل حماقة؛ والنتيجة -إذا لم يسدد ما اقترضه- أن يصل إلى أسوأ حالاته، إما مشرد ويعيش على كوبونات التغذية و إعانة البطالة من الحكومة، أو يبقى في طاحونة سداد الديون؛  همٌّ بالليل ومَذلَّةٌ بالنهار؟!!

هل يمكن إصلاح الاقتصاد العالمي بخطة مارشال؟

لنفكر بصدق في ماذا يعني إصلاح الاقتصاد العالمي لجميع المجتمعات البشرية، فالنموذج الاقتصادي الحالي الذي أنهك الاقتصاد العالمي، لا يمكن إصلاحه بنفس النهج، لأنه يحتاج إلى نموذج معاكس تماماً للنموذج الحالي؛ لأن الازدهار وجعل الناس أفضل حالا مما هم عليه اليوم لا يمكن أن يحدث عن طريق إقراض المال بسهولة للهجوم على “المتاجر”، وشراء البضائع بنظام “اشترِ الآن وسدد لاحقاً” فالمقايضة هذه لم تنجح بأية حال.

بعيدا عن نصائح (فخاخ) مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، العالم بحاجة إلى العديد من خطط مارشال لتدارك ما يمكن تداركه واصلاحه، ومن ذلك:

» الحاجة إلى خُطَّة حل مشكلات الاقتصاد العالمي عمومًا؛ ينبغي إعادة بناء النظام الاقتصاد العالمي على مبدأ التعاون وتبادل المصالح والمنفعة العامة بين الشعوب، وليس الاستغلال الرأسمالي الجشع الذين شعاره :”أنا ومن بعدي الطوفان”!!!

» الحاجة إلى خُطَّة لحل مشكلات جيل يبحث عن هويته بين الفقر والبطالة والمخدرات والحروب والأزمات التي جلها من صنع الحضارة الرأسمالية الحالية.

» الحاجة إلى خُطَّة لإعادة بناء كوكب الأرض والحياة عليه، وحماية الحياة البرية، والمحافظة عليها دون أن نفكر جميعا في الأمن المائي والغذائي.

أما قبل .. فهناك حاجة إلى معالجة داء “الليبرالية” و “الشعبوية” و”العنصرية” التي استشرت -خاصة في أمريكا والغرب- وبدأت تنهش في كل شيء، وكما قيل: “إخْوَانُ الشَّرِّ كَشَجَرِ النَّارِنْجِ يُحْرِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا“.