المتابع لجحم ما يطرح من موضوعات وقضايا ورؤى عامة على مستوى القطاع العام والمؤسسات والشركات والهيئات الحكومية المختلفة من خلال عقود استشارية وإستقطابات ومؤتمرات ومنتديات وورش محلية ودولية؛ تتفق عليها الدولة -حفظها الله- بسخاء من أجل تطوير وتحسين وإصلاح منظومة أجهزة الدولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لسكان المملكة، وتحقيقاً لمستهدفات رؤية 2030.

رغم الجهود المبذولة إلا انه هناك تفاوت كبير في المعرفة بين الاجهزة -من وجهة نظري- بحاجة إلى إيجاد نقطة تواصل مشتركة تكون كقاعدة (Knowledge -share- base) تعظم من رأس المال الفكري في نشاط الأعمال وتقاسمها؛ تُكمل التفاوت، وتردم الفجوات بين الطروحات واﻷفكار والتجارب والمبادرات والاستراتيجيات والسياسات العامة؛ فيطّلع جميع من هم في الهرم التنظيمي -الرأسي والأفقي- على ما يدور وتخص العمل، ويشاركون فيها بالرأي والخبرات (=تشبيك وربط أفضل اﻷدمغة)؛ فتتلاقح الأفكار، وتنتشر المعرفة، ويُخلق وعياً مشتركاً، واحساس جمعي؛ يمنع البدء من جديد وتكرار وإعادة الدراسة لما سبق دُرس، وبالتالي عدم الهدر في الميزانيات وإضاعة الوقت والجهود.
ماهية إدارة وتقاسم المعرفة
وفيما يلي توضيح المقصود من إدارة وتقاسم المعرفة ومدى الحاجة الملحة إليها :
إدارة وتقاسم المعرفة.. هي العمل الذي تؤديه المنظمة من أجل تعظيم كفاءة استخدام رأس المال الفكري في نشاط الأعمال، وهي تتطلب تشبيكًا وربطًا لأفضل الأفراد (الأدمغة) عن طريق المشاركة الجماعية والتفكير الجمعي.
إدارة وتقاسم المعرفة.. هي المشاركة المنظمة في المعلومات لتحقيق أهداف عديدة كالإنتاجية والإبداع، والابتكار والتقنين وتقليل الهدر المادي ومنع الازدواجية والتكرار في الجهود التي تًبذل في الدراسات الاستشارية وغيرها، والميزة التنافسية.
إدارة وتقاسم المعرفة.. هي عملية منتظمة وفاعلة لإدارة وتفعيل مخازن المعرفة في المنظمة وتوظيفها في تحقيق أهداف المنظمة، والتعامل مع إدارة المعرفة يختلف باختلاف نوعية وحساسية عمل المنظمة.
إدارة وتقاسم المعرفة.. هي عملية تعني باكتشاف وتكوين وخزن واستعادة وتوزيع واستخدام المعلومات سواء كانت ضمنية أو علنية. وهي جزء من نظم المعلومات الإدارية والتي تستخدم الموارد البشرية والبرمجيات والأجزاء المادية في تحسين الأداء الوظيفي .
إدارة وتقاسم المعرفة.. هي استغلال المهارات والخبرات لدى أفراد المنظمة من خلال العمل الجماعي وجلسات العصف الذهني والبحث عن المعلومات اللازمة لتحقيق أهداف المنظمة وتحقيق الميزة التنافسية بالتالي ضمان البقاء والاستمرار في المنافسة من خلال رأس المال المعرفي (المحلي) بعيدا عن تغلغل الشركات الاستشارية (الأجنبية).
إدارة وتقاسم المعرفة.. هي نشاط يتم فيه مشاركة (تبادل) المعلومات والمهارات والخبرات بين الناس والأصدقاء والأسر والمجتمعات والمنظمات (ويكيبيديا مثال). حيث تشكل المعرفة موجودات قيمه غير ملموسة لخلق المزايا التنافسية عموما.
إدارة وتقاسم المعرفة.. هي مجموع الوسائل (الطرق) التي من خلالها نستطيع استخراج المعلومات المخزنة سواء في العقل البشري أو الحاسوب وتحويلها ونشرها للمساعدة في اتخاذ القرار. وتشكل تحدياً كبيراً لميل بعض الموظفين إلى مقاومة مشاركة معارفهم مع بقية أعضاء المنظمة. .
العوامل المؤثرة في إدارة و تقاسم المعرفة
- تشكل المعرفة قيما للأصول غير الملموسة لخلق المزايا التنافسية ودعمها داخل المنظمات. وهناك عدة عوامل مؤثرة على مشاركة المعرفة في المنظمات مثل الثقافة التنظيمية، والثقة، والحوافز، والتكنولوجيا.
- تعتمد أنشطة مشاركة المعرفة على مدى جودة نظم إدارة المعرفة داخل المنظمات؛ فإدارات المعرفة الموجودة في الأجهزة – في أغلبها – منصات ووحدات إدارية لجمع البيانات والمعلومات دون نشر ومشاركة المعرفة وتحقيق الفائدة القصوى من المعلومات المخزنة؛ وقد لا تجد تكاملا أو ترابطا مع الوحدات الإدارية الأخرى .
- يمكن أن تشكل مشاركة المعرفة تحدياً كبيراً في مجال إدارة المعرفة، حيث تكمن صعوبة مشاركة المعرفة في نقل المعرفة من كيان واحد إلى آخر. ويميل بعض الموظفين (المسؤولين) لمقاومة انتقال المعرفة بسبب فكرة أن المعرفة هي ممتلكات أي مُلكية (رغم أنه -فعليا- لا يملكها إنما هي ملك المنظمة-الدولة) وبالتالي فهي مهمة جداً لهم.
- لابد من طمأنة الأفراد بأنهم سوف يحصلون على نوع من الحوافز ؛ لأنه عادة ما تتم مكافأة الأفراد الأكثر معرفة وليس الأكثر مشاركة، وقد تحدث عواقب سلبية عند منع تقاسم المعرفة مثلا: العزلة ومقاومة الأفكار والتجارب الجيدة، ولذلك يجب نشر ثقافة إدارة وتقاسم المعرفة في المنظمة وتحفيز الموظف من خلال المكافأة في تقييم الأداء الوظيفي والعكس صحيح.
الخلاصة.. ينبغي لكيان الثقافة التنظيمية في الأجهزة تعزيز عملية تقاسم المعرفة والتأكيد على أهميتها وإزالة عقباتها؛ فيطلع جميع من هم في الهرم التنظيمي -الرأسي والأفقي- على ما يدور ويشاركون بالرأي والخبرات، فيُخلق وعياً مشتركاً، وإحساس جمعي؛ يمنع البدء من حيث بدأ الآخرون، وتكرار الجهود وإضاعة الوقت وهدر المال كلا من موقعه، مما سيعظم -بمشيئة الله- منجزات رؤية المملكة ٢٠٣٠!
هذا، والله من وراء القصد...