«كانت “النصيحة بجمل” … فمن يريدها اليوم دون مقابل؟!»

  • — الخميس مايو 23, 2024

قالت العرب قديماً «النصيحة بجمل»!

المنطق العاقل يقول إن سماع النصح والرأي الآخر مفيد، حتى لو لم يقنعك، أو تأخذ به؛ فالنصيحة ما هي إلا رأي آخر من زاوية مختلفة ربما لم ترها، ولهذا تجد لها مكانا لدى الحاذقين الذين يقدرون قيمتها لو بجمل! 

ونجد أناس يعتبرون النصيحة مصدر إزعاج  لهم ؛ يفهمونها على أنها انتقادا أو تدخلا في الشؤون والخصوصية، وقد تتحول مصدرا للكره وللعداء والخلاف والقطيعة؟!

وهناك من يلقي باللوم على أسلوب النصيحة خاصة إذا لم تطلب؛ وأنها لو قدمت بأسلوب لطيف قد لا يثير الحساسيات!

والنصيحة يعبَّر بها عن إرادة الخير للمنصوح له، والنصح له معنيان:

١ – الخلوص من الشوائب، فيُقال: عسل ناصح. ٢ – التئام شيئين بحيث لا يكون ثَمَّ تنافر بينهما.

النصيحة شيء مفيد، ولها دور كبير في تقويم الإنسان، وخاصة إذا جاءت من أهل الخبرة، ونحن في أمسّ الحاجة للإنصات إليها خاصة في ظل الأيام التي نعاصرها؛ فحاجة الفرد للنصيحة باتت عنصرا مهما وضروريا في الحياة، ولكن يبقى التوقيت والأسلوب أهم عاملين عند تقديم النصيحة للآخرين، فإن أتت في غير وقتها، وفي غير موقعها، فإنها قد تقود إلى نتائج سلبية وتنقلب إلى شيء غير مرغوب فيه، ولذلك تحتاج إلى الوعي بأهمية الأسلوب الحسن بقدر أهمية الاستماع إلى النصيحة خاصة إذا كانت ممن لهم تجارب وخبرات مكتسبة في حياتهم.

النصيحة التي في محلها تجعل الفرد العاقل يُقدم عليها إذا أحس أنها تجنب الوقوع في الخطأ، أو تصحح الخطأ الذي وقع؛ فكلما حارت الحلول نلجأ إلى من يقدم لنا النصح والإرشاد، و «من شاور الناس شاركهم عقولهم».

يقول أبو الأسود الدؤلي:

فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمؤتيكَ نُصحَهُ.. وَما كُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيبِ
وَلَكِن إِذا ما استَجمَعا عِندَ واحِدٍ.. فَحقٌّ لَهُ مِن طاعَةٍ بِنَصيبِ
وَإِنَّ امرَءً قَد جَرَّبَ الناسَ لَم يَخف.. تَقَلُّبَ عَصرَيهِ لَغَيرُ لَبيبِ!

وخلاصة القول إن جوهر الدِّين يَظهَرُ في التَّناصُح بالمعروفِ، وأن النصيحة فيها إخلاص للمنصوح (دون مقابل)، رغبة فيما عند الله من الأجر، ومن الحكمة أن نسمعها!

نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

1

  1. فعلا كانت النصيحة بجمل

Comments are closed.