
هذه العبارة معبرة، لا أعرف كاتبها، ولكنها ذات معنى حقيقي.
الذي نشأ مع الهواتف السلكية، يعرف بالتأكيد ماذا تعني هذه العبارة «عندما كان الهاتف مربوطاً بسلك، كان البشر أحراراً»؛ تعني أنه إذا لم تكن في المنزل بالقرب من الهاتف (أو في المكتب)، فلن تتلقى المكالمات والطلبات التي تفرضها بعض المكالمات عليك، حتى لو كانت تستهلك وقتك واهتمامك فقط.
وأما الآن بعد أن أصبح لدى كل شخص -تقريبا- هاتفه الشخصي، فيمكن للأشخاص -عرفت أو لم تعرف- من الوصول إليك متى، وأينما كنت، ولو في فراشك.
تحرر الهاتف من السلك، وأصبح ذكيًّا، وسلب منا بعض الحرية، وأصبحنا نسكن المجموعات الافتراضية نلتقي فيها كثيرًا؛ فقدنا اللقاء والتقارب، وأُصبْنا بالجفاف العاطفي، وفرقتنا تطبيقات الهاتف المحمول المختلفة وما تحمله من وسائل “أل لا تواصل” المتنوعة.
والأشخاص المساكين الذين لا يستطيعون مقاومة رنين الهاتف، أو صوت التنبيه بوجود نص جديد لا معنى له يجب قراءته، هم الأسوأ حالاً من بين المتأثرين؛ رغم وجود الرسائل الصوتية، ونص لا معنى له يمكن أن ينتظر بضع ساعات، فإن الناس مجبرون كما لو كانوا مكبلين بالأصفاد والسلاسل على طاعة هواتفهم.
قبل ظهور التكنولوجيا اللاسلكية، كان الناس يتمتعون بقدر أكبر من التحكم في متى؟ وأين يمكن للآخرين الوصول إليهم؟ وكانوا يستطيعون مغادرة منازلهم (أو مكاتبهم) جسديًا دون أن يكونوا في متناول اليد باستمرار، وخلق هذا شعورًا بالحرية المفقودة في عالم اليوم.
قبل ظهور الهواتف المحمولة/النقالة/الجوالة، كان من الممكن أن تمر أياماً دون الاتصال ببقية العالم. أما الآن، فلا يستطيع أغلب الناس أن يقضوا عشرين دقيقة دون النظر إلى شاشة الهاتف المحمول المتوهجة.
إن عبارة «عندما كان الهاتف مربوطًا بسلك، كان الناس أحرارًا» تعكس شعورًا مفاده أنه في الماضي، عندما كانت الهواتف متصلة فعليًا بالأسلاك ومحدودة بمواقع محددة، كان الناس يتمتعون بقدر معين من الحرية من الاتصال والتواصل المستمر.
هذه العبارة تشير أيضاً إلى الحنين إلى وقت كان الناس فيه قادرين على الانفراد بسهولة، وكان لديهم استقلالية أكبر فيما يتعلق بتواجدهم وتفاعلاتهم؛ ويعكس الرغبة في البساطة ووتيرة الحياة الأبطأ التي يشعر البعض أنها ضاعت في عصر الاتصالات اللاسلكية.
الطُرفة، هذه الهواتف “المحمولة” أنت سجين لها، ولا يمكنك الهروب، والأسوأ من ذلك أنك لا تريد الهروب!