||زلازل الدنيا وزلزال الآخرة||

  • — الخميس مايو 22, 2025

الإلف حجاب؛ بمعنى أن الإنسان قد لا يتوقف متأملاً الأشياء التي ألفها حتى يحدث انقلابًا في معهود الأشياء، حينئذ يشعر بحقيقة نعم الله!

نجد أن الناس لا يحسون بنعمة قرار الأرض إلا حينما تميد الأرض من تحتهم، فيشعر الجميع بضعفهم الشديد أمام قوة الله التي لا يحدها حدود، فيعلمون أن قرارهم على الأرض مرهون بعناية الله لهم، فيتأكدون أن القوة لله جميعًا، أمام ضربات الزلازل، تعجز قوة البشر مهما تعاظمت، حيث تأتي الضربات بياتًا أو نهارًا؛ وتأتي بغتة فلا يفيد التنبؤ في الفرار منها.

والزلزلة والزلزال كلمتان توحيان بالرهبة الشديدة، والانقلاب الحاد في معهود الأشياء من فُجاءة الموت ودمار الممتلكات،  وهي ابتلاء للمؤمنين ونذير للكافرين. والناس بعد زلازل الدنيا، يسرعون لإنقاذ من تضرروا من آثار كارثة الزلزال، وربما ينجحون في إنقاذ أنفسٍ قد قاربت على الهلاك، ويهرعون طالبين النجدة من بعضهم البعض، وعقب زلزال الدنيا يقف الناس ليصلحوا ما أفسده الزلزال!

ولا تضرب زلازل الدنيا الأرض كلها في وقت واحد، أما زلزال الآخرة فيضرب الأرض ضربة تُرج بها رجًّا، وتخرج الأرض بها أثقالها، وأثقال الأرض، صهارة وحميم. وإذا كان الناس يمشون على سطح الأرض بعد حدوث الزلازل، فكيف يكون حالهم عند حدوث زلزال الآخرة، فمن يعينهم يوم القيامة حينما تتقطع بهم الأسباب، في وقت تكون أثقال الأرض قد خرجت من جوفها وما يصاحبها من حرارة شديدة. فبعد زلزال الساعة فتوضع الموازين القسط، والوزن حينئذ بمثقال الذرة. يقول الله تعالى في سورة الزلزلة: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)﴾.

فيا أيها الناس الزلازل جند من جنود الله في الأرض يهلك به من يشاء ويصرفه عمن يشاء، وهي عبرة وعظة وانذار، قال الله ﷻ: { وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً }، وزلزال الدنيا بمثابة رسالة تحذير من الله، والساعة سوف تأتي بغتة والناس لا يشعرون، ومهما تعاظمت زلازل الدنيا، فإن من يقرأ القرآن الكريم يعلم أن الأدهى والأمر هو زلزال الساعة؛ زلزلة تنسي الوالدة رضيعها، زلزلة ترى الناس سكارى دون أن يتعاطوا خمرًا، يقول سبحانه وتعالى في سورة الحج: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2)﴾.

فتوبوا إلى بارئكم واستغفروه في زمن الإمكان.