المعين في تأدية حق الرسول الكريم ﷺ

  • — الجمعة سبتمبر 19, 2025

إن الله -سبحانه- اصطفى محمدًا -ﷺ- من بين خلقه؛ فأعلى قدره، ورفع ذكره، وغفر وزره، وأوجب له حقوقًا، ووصى أتباعه برعايتها وأدائها وصيانتها؛ فلا يتم الإيمان إلا بأدائها، ولا تكون النجاة إلا برعايتها، إنها حقوق رسول الله -ﷺ-.

ولمعرفة أهمية هذه الحقوق وعِظَمَتها لابد من التعرّف على مكانة صاحبها وقدْره؛ لتعلمَ أنّ حقه أعظم الحقوق بعد حق الله -ربّ العالمين-، كيف لا يكون حقّه عظيمًا؛ وهو الحبيب المصطفى، والرسولُ المجتبى، وخاتم الرسل، وسيد الخلق، وشفيع الأنام ﷺ؟

إنه الحبيب المصطفى-ﷺ-؛ جليلُ القدر، مشروح الصدر، مرفوع الذكر، رشيد الأمر، القائم بالشكر، المحفوظ بالنصر، البريء من الوزر، المبارك في كل عَصر، المعروف في كل مِصر؛ فعنه يقول -سبحانه-: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 1 – 4].

إنه الرسول الكريم -ﷺ- الذي بشّرَتْ به الرسل، وأخبرَتْ به الكتب، وتشرّفتْ باسمه المجالس، وتضوّعتْ بذكره المجامع، وصدَحَت بذكراه المنائر، ولجلجت بحديثه المنابر، فعنه يقول -سبحانه-: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}.

إنه النبي الرسول الذي عُصِم من الضلالة والغواية، وحُفِظ من الزيغ والهوى، فكلامُه شريعة، ولفظه دين، وسنته وَحي؛ فعنه يقول -سبحانه-: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}.

وكي نؤدي حق النبي -ﷺ- بهمّة ونشاط، دون كلل ولا ملل، فإن لذلك معينات -بعد توفيق الله- تساعد المسلم على القيام بحقه ومنها:

أولًا: حب الرسول ﷺ

اعلم أن أداءك لحق النبي -ﷺ- بطاعته واتباعه علامة على صدق محبتك لربك -سبحانه-؛ لقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)[آل عمران: 31-32].

ثانيًا: قبول رسالته -ﷺ- والأخذ بها وثباتك على الطريق المستقيم

أنه بأدائك لحق النبي -ﷺ- بطاعته واتباعه والاقتداء به، وقبول رسالته، يكون سَيْرُك وثباتك على الطريق المستقيم؛ فالنبي -ﷺ- هو المرشِدُ إليه، {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ(53)}؛ فمَن ركِب سفينةَ هدايتِه نجا، مَن دخل دارَ دعوته أمِن، مَن تمسَّك بحبل رسالته سلِم، وافَقْتَ الفطرة، وجئتَ بحنيفية سَمْحة، وشريعةٍ غراء، وملَّةٍ كاملة، ودِين تام. هدَيْتَ العقلَ من الزيغ، وطهَّرْتَ القلب من الرِّيبة، وغسَلْتَ الضمير من الخيانة، وأخرَجْتَ الأمَّة من الظلام، وحرَّرْتَ البشَر من الطاغوت.ثالثًا:

ثالثاً: شفاعته يوم القيامة

أنّ مَن أدّى حقه -ﷺ- في الدنيا فاز بشفاعته يوم القيامة، وحظيَ بمرافقته في الجنة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: “من سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة”(رواه مسلم).

رابعاً: الفوز العظيم ودخول الجنة

اعلمْ أن لا سبيلَ إلى الجنة إلا بطاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلمَ- واتباعه، ففي صحيح البخاري قال رسول الله -ﷺ-: “كلّ أمتي يدخلون الجنة إلا مَن أبى”، قالوا: يا رسول الله ومن يَأبَى؟ قال: “مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى”.

فعلى كل مسلم أن يعرف -ﷺ- حَقّه وقدْرَه، ويعَظم سنته، ويحفظ له مكانته، ويتزوّد من حديثه، ويطيع أوامره، وويجتنب زواجره؛ فذلكم هو طريق النجاة والنجاح، وسبيل الفوز والفلاح، قال الله جل جلاله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

اللهم ارزقنا طاعتك وطاعة نبيك-ﷺ-، وسلوك دربه واتباع سنته، واحشرنا تحت لوائه وزمرته. آمين