[(حديث عظيم منهج للحياة الطيبة ودليل للصحة النفسية)]

  • — الخميس ديسمبر 25, 2025

يروي أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- هذا الحديث القدسي: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَوَى عَنِ الله «تَبَارَكَ وَتَعَالَى»؛ معنى «تبارك» أي: تكاثر خيره، وظهر في هذا الخير بعض أثره، «وتعالى» أي: ارتفع عن مشابهة المخلوقين؛ أنَّهُ قالَ:
‏<< ‏يا عِبَادِي.. إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا،
‏يا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ،
‏يا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ،
‏يا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ،
‏يا عِبَادِي.. إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ،
‏يا عِبَادِي.. إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي،
‏يا عِبَادِي.. لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ؛ ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا،
‏يا عِبَادِي.. لوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا،
‏يا عِبَادِي.. لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ،
‏يا عِبَادِي.. إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ>> [صحيح مسلم].

وفي الحديث: قبح الظلم.
وفيه: أن جميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم.
وفيه: أن الله تعالى يحب أن يسأله العباد ويستغفروه.
وفيه: أن ملكه عز وجل لا يزيد بطاعة الخلق ولا ينقص بمعصيتهم.
وفيه: أن خزائنه سبحانه لا تنفد ولا تنقص.
وفيه: أن ما أصاب العبد من خير فمن فضل الله تعالى، وما أصابه من شر فمن نفسه وهواه.
وفيه: حث الخلق على سؤال الله وإنزال حوائجهم به.
وفيه: ذكر كمال قدرته تعالى وكمال ملكه>>.

اللَّهُمَّ أحينا حياة طيبة كريمة مباركة ، واجْعَلْنَا في صحة وسَلَامٍ آمِنينَ.