إدارة المدن محلياً يحقق التنمية الشاملة والمستدامة

  • — الثلاثاء يناير 13, 2026

النمو والتنمية ليسا اختياراً بين “أداة” أو “نتيجة”، بل هما وجهان لعملة واحدة في سياق إدارة المدن؛ فالنمو هو المحرك الكمي، والتنمية هي الغاية النوعية، وكلاهما يؤثر ويتأثر بالآخر في دورة مستمرة من التخطيط والتنفيذ والتقييم لتحقيق “الحياة المثلى” للمواطن والمقيم.

الخطط التنموية اﻟﺘﻲ تحدد ﺗﻄﻮر المدن، والمقتصرة على تطوير الأعمال والخدمات في إطار الدور المركزي للأجهزة التشريعية والتنظيمية تسقط الكثير ﻣﻦ اﻟﻘﺮارات واﻟﺴﯿﺎﺳﺎت مباشرة ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﯿﺎس الوطني العام دون اﻷﺧﺬ في الاعتبار اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ المحلية والتبعات الادارية والتنفيذية لكل مدينة، وبالتالي لا تحقق نتائج ذات أثر ملموس، ول أخذنا -على سبيل المثال- “الاستراتيجية العمرانية الوطنية (1440ه – 2018م)” نجد أنها في مجملها اقتصرت على كونها إطارا عاما يحدد من خلاله ملامح الاستراتيجية العمرانية لتحقيق التطوير الحضري المكاني على مستوى مناطق المملكة، ولا تستجيب مع والظروف الموضوعية والمستجدات التي طرأت على المدن المختلفة، الأمر الذي أدى الى التركيز على المستوى العام دون مشاركة على المستوى المحلي كمساهم وموجه للتنمية في حدود المدينة الجغرافي، فأثرت على قدرة الأجهزة التنفيذية -المتعددة- للقيام بدور تنموي شامل ومستدام.

ويوضح النموذج التالي الوضع العام لإدارة المدن (إدارياً وتنفيذياً) في غياب الادارة المحلية:

النمو والتنمية ليسا اختياراً بين “أداة” أو “نتيجة”، بل هما وجهان لعملة واحدة في سياق إدارة المدن محلياً؛ فالنمو هو المحرك الكمي، والتنمية هي الغاية النوعية، وكلاهما يؤثر ويتأثر بالآخر في دورة مستمرة من التخطيط والتنفيذ والتقييم لتحقيق “الحياة المثلى” للمواطن والمقيم، ويمكن لإدارة المدن محلياً وفق مصفوفة صلاحيات محددة أن تجني عدد من مزايا (فوائد) كما يلي: 

مصفوفة الصلاحيات على المستوى الاستراتيجي والتنفيذي والتشغيلي – كما يلي:

نخلص إلى أن إدارة المدن بحاجة إلى إدارة محلية لها قوة الاستمرارية، لا تنحرف عن الأهداف العامة وتتكامل وتتشكل في ضوئها مستقبل المدينة -مع اختلاف الرؤى والإمكانات- كي يتحقق أقصى إمكانات الاستفادة من الواقع المكاني الجغرافي وإمكانات ومهارات السكان على المدى المنظور وعلاقة هذا الواقع بما حوله وتفرده ببعض الخصائص وتكامله مع غيره من خصائص على المستوى الوطني.

أيضَاً التنافسية واقتصاديات المدن، وعلاقتها بالاستراتيجية الخاصة بالمناطق -مكانياً وسكانياً وزمانياً- تنعكس بالطبيعة في مجموعة من الخطط التنفيذية، أولاها وأهمها الإدارة المحلية والتي تعتبر قاطرة النمو والتنمية؛ لكل مدينة تصور للحيز المكاني والزماني، وأولويات وآليات تتواءم مع البرامج الأخرى الزمنية، لتتكامل جميعها في منظومة واحدة لصنع القرار والإدارة التنفيذية بكفاءة عالية في الإنفاق لتحقيق رفاهية السكان على المستوى المحلي، الأمر الذي سينعكس على المستوى الوطني كنتيجة للتنمية المكانية والعمرانية الشاملة والمستدامة.

اللهم حقق الآمال!