[ التذكير الحثيث بأنه لم يصح أثر ولا حديث في تعيين تاريخ ليلة الإسراء والمعراج]

  • — الخميس يناير 15, 2026

ليلة الإسراء والمعراج لم يقم دليلٌ معلوم على تعيينها؛ لا على شهرها ولا على عينها، ولم يجعل أحدٌ لها فضيلةً على غيرها، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيصها بأمرٍ من الأمور، ولا يذكرونها.

ولم يشرع الله تعالى التعبّد فيها؛ فلم يكن النبي ﷺ يخصّها بقيامٍ ولا ذكر، وإنما كان يخصّ ليلة القدر؛ ولهذا لا يُعرف أيُّ ليلةٍ كانت، وإن كان الإسراءُ من أعظم فضائله ﷺ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
لم يقم دليلٌ معلوم على تعيين ليلة الإسراء والمعراج، لا على شهرها ولا على عينها، ولا يُعرف ذلك عن أحدٍ من المسلمين.

وقال الإمام ابن باز رحمه الله:
‎الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة، ولم يأتِ في الأحاديث الصحيحة تعيينُها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت…
لو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصّوها بشيءٍ من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه لم يحتفلوا بها.
النبي ﷺ هو أنصحُ الناس، وقد بلّغ الرسالة غايةَ البلاغ، فلو كان تعظيمُ هذه الليلة والاحتفالُ بها من دين الله لم يُغفِله ولم يكتمه.

وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-
الاحتفالُ بليلة المعراج ليس عليه أمرُ الله ولا رسوله ﷺ.
الاحتفالُ بليلة المعراج من البدع التي لم تكن في عهد الرسول ﷺ، ولا في عهد الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا باتباع سنتهم.
ليلةُ المعراج، أقربُ الأقوال أنها في ربيع الأول، ولم يصح أنها في رجب لا شرعًا ولا تاريخًا، والمؤمن ينبغي أن يبني أموره على الحقائق دون الأوهام.

اتَّبِعوا ولا تبتدِعوا..

قال الإمامُ الآجريُّ -رحمه الله -: “رحِم الله عبدًا حذِرَ هذه الفِرَق، وجانَبَ البِدَع، واتَّبَع ولم يبتدِع، ولزِمَ الأثرَ، فطلَبَ الطريقَ المُستقيمَ، واستعانَ بمولاه الكريم”.

لُزومُ السنَّة نجاةٌ وبركة، وتركُها خِزيٌ وفتنةٌ وهلَكَة في الدين، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]

حمانا الله جميعًا من البدع، جعلَني وإياكم من أهل الاتباع. آمين