“متصنع الأخلاق تفضحه الخصومة، ومتصنع الود تفضحه الشدائد والمصالح“

  • — الأربعاء يناير 28, 2026

الحكمة الشهيرة التي “مصطنع الود تفضحه الشدائد، ومتصنع الأخلاق تفضحه الخصومة والمصالح“!

فهناك أناس تشعر أن حياتهم مصطنعة كلها تصنع وتكلف، وأمثال هؤلاء هم أبعد الناس عن كسب قلوب من حولهم، وقد نهى الشرع الحنيف عن التكلف والتصنع وإظهار الإنسان وجهًا آخر غير حقيقته، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهينا عن التكلف» رواه البخاري.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾; قال العلامة السعدي-رحمه الله تعالى-: أي “أن أدعي أمرًا ليس لي، وأقفو ما ليس لي به علم، لا أتبع إلا ما يوحى إليَّ”.

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن امرأة قالت: “يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني، فقال النبي ﷺ: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ»” متفق عليه؛ قال النووي-رحمه الله تعالى-: “«المتشبع»: هو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان، ومعناها هنا أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست حاصلة، و «لابس ثوبي زور» أي: ذي زور وهو الذي يزور على الناس بأن يتزي بزي أهل الزهد أو العلم أو الثروة ليغتر به الناس وليس هو بتلك الصفة، وقيل غير ذلك والله أعلم”.

والرياء من التصنع؛ رياء أصغر، ومثاله التصنع للمخلوق وعدم الإخلاص لله تعالى في العبادة، بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا تارة أخرى.

وهناك أناس سماتهم أنهم لا يقولون ولا يفعلون ولا يتصفون بشيء ليس له حقيقةً راسخة في قلوبهم، فلا يظهرون للناس صالح أفعالهم ويخفون قبيحها، ولقد كان السلف الصالح يسترون أحوالهم وينصحون بترك التصنع.

وصدق زهير حين قال:
ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ .. وإنْ خَالَها تَخْفي على الناس تُعْلَمِ

إذا علم العبد هذه الحقيقة فإنه سيبتعد عن التصنع للمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق، أو أي معنى من هذه المعاني سوى التقرب إلى الله، وكان عباد الله الصالحين يقولون “ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية”.