“ميكروسلوب”: لا تسمّوها فقاعة، ولا تلومونا… اللوم يقع على المستخدمين!!!

  • — الأربعاء يناير 28, 2026

حلّ مجدداً الوقت الذي يسافر فيه الأثرياء المتغطرسين بطائراتهم الخاصة إلى سويسرا في محاولة لتبرير ثرواتهم الطائلة، والتأثير على قادة العالم لتجاهل مطالب ناخبيهم، وتطبيق سياسات اقتصادية تمكّنهم؛ أصحاب المليارات الجدد، من نهب المزيد من الثروة والسلطة منّا؛ الإشارة بالطبع، إلى جحيم الليبرالية الجديدة الذي يُمثّله المنتدى الاقتصادي العالمي.

هذا المؤتمر مهزلة مليئة بالمصطلحات الرنانة، ولكن مع وجود مهرج مختلّ عقلياً، برتقالي اللون، يُزعم أنه متحرش بالأطفال، يمزّق القانون الدولي، وفقاعة الذكاء الاصطناعي التي تُهدّد بتدمير الاقتصاد، وكما توقعت أن هذا المؤتمر سيكون كارثياً. لقد ظننتُ أنه سيكون من الممتع مشاهدة مهندسي انهيار مجتمعنا الحديث وهم يتلوون تحت الأضواء – وصدق حدسي!

في حوار مع “لاري فينك”، ملك صناعة الفقاعات الاقتصادية المدمرة والتربح منها بلا منازع، لم يكتفِ “ساتيا ناديلا”، الرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسلوب”، بالاعتراف بوجود فقاعة الذكاء الاصطناعي فحسب، بل حاول أيضًا إلقاء اللوم عليكم، أيها المستخدمون.

لقد كدتُ أموت من الضحك وأنا أشاهد هذه المقابلة؛ إنها مثيرة للشفقة، وشعرت أنه عليّ مشاركتها معكم؛ ما الذي قاله الرجل الذي أشعل فتيل فقاعة الذكاء الاصطناعي بمفرده، بضخه رأس مال يعادل الناتج المحلي الإجمالي لدولة صغيرة في آلة “سام ألتمان” العملاقة للسرقة الأدبية، لمهندس الأزمة المالية لعام 2008 حول وضع الذكاء الاصطناعي؟

قال: “لكي لا يكون هذا فقاعةً بالمعنى الحرفي، يجب أن تتوزع فوائده بشكل أكثر عدلاً”، وأن “العلامة الدالة على وجود فقاعة” هي حصر استفادة شركات التكنولوجيا من الذكاء الاصطناعي، ما يعني وجود فائض كبير في العرض، ثم ألمح “ناديلا” بقوة إلى أن هذا ليس هو الحال، لكنه مع ذلك قدم حلاً لهذه المشكلة التي تبدو غير موجودة.

زعم أن “العقلية التي يجب أن نتحلى بها كقادة أعمال هي التفكير في تغيير العمل – سير العمل – باستخدام التكنولوجيا”. وبعبارة أخرى، تحتاج الشركات في مختلف القطاعات، بما فيها تلك الموجودة في الاقتصادات الأقل ثراءً، إلى إعادة هيكلة نفسها بالكامل حول الذكاء الاصطناعي لتوليد طلب كافٍ؛ بعبارة أخرى، إذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي، فاللوم يقع على المستهلك، وليس على شركات التكنولوجيا الكبرى.

لقد كشف “ناديلا” عن حقيقة كان يُفترض أن تكون موجودة، واعترف ضمنياً بأنه يعلم بوجود فقاعة الذكاء الاصطناعي.

لماذا؟

لأن “مايكروسوفت” تدرك جديداً أن الذكاء الاصطناعي يعاني من مشكلة كبيرة في جانب العرض؛ فقد أفادت صحيفة “ذا إنفورميشن” مؤخرًا أن “مايكروسوفت” خفضت أهداف مبيعاتها لمنتج “كوبايلوت Copilot ” بعد معاناتها في إيجاد مشترين، حيث خفضت بعض الأهداف بنسبة تصل إلى 50%!

وردت “مايكروسوفت” على تقرير “ذا إنفورميشن”، مدعيةً أنه خلط بين حصص المبيعات والنمو، لكن هذا أشبه بقول: “هذا ليس مجرد كلام فارغ، بل هو محض هراء”، ويصدق هذا القول خاصةً وأن بيانات “مايكروسوفت” المالية نفسها تُثبت أنها لا تجني أرباحًا تُذكر من الذكاء الاصطناعي.

“مايكروسوفت” ليست غريبة عن تسويق منتجات لا يرغب بها المستهلكون، مما يعني أنها تعرف تمامًا ما يجب فعله في هذه الحالة؛ إجبار المستخدمين على دمج المنتج مع منتجات أساسية أخرى لجذب عملاء غير مرغوب فيهم؛ لقد فعلت ذلك مع “كورتانا” و”ون درايف” و”تيمز” وغيرها، والآن تفعل ذلك مع منتجها “كوبايلوت Copilot ” للذكاء الاصطناعي؛ تُجبر التحديثات الأساسية مستخدمي ويندوز 11 على استخدامه والذي أصبح الآن مُدمجًا مع كل اشتراك في “مايكروسوفت أوفيس”، الذي أُعيدت تسميته بشكلٍ مُثير للسخرية إلى “365 كوبايلوت”.

الأمر بكل بساطة أنه لو كان هناك أي طلب على “كوبايلوت “Copilot، كانوا باعوه كاشتراك مُستقل، وبدلًا من ذلك، يُجبروننا عليه؛ تُظهر تصرفات مايكروسوفت بوضوحٍ تام أنهم يعلمون بوجود مشكلة مُزمنة في الطلب.

لذا، كان “ناديلا” يقول فعليًا: “نعم، هناك فقاعة، وهي ضخمة جدًا!”.

والآن، أليس من مسؤولية “ناديلا”، بصفته الرئيس التنفيذي، التأكد من وجود طلب قبل ضخ مليارات الدولارات في أي مُنتج؟!! لهذا السبب، نكره المنتدى الاقتصادي العالمي، لإنه منصةٌ لأصحاب النفوذ، تسمح لهم بتشويه الحقائق والتهرب من المساءلة؛ كان ينبغي السخرية من “ناديلا” لمجرد اقتراحه أن انعدام الطلب على الذكاء الاصطناعي ليس خطأه؛ إنه كبش فداء مثير للشفقة، بالكاد يُخفي عيوبه.

ولكن هل سينجح حله فعلاً؟

حسناً في نهاية المطاف، اضطرت المصانع والصناعات بأكملها إلى إعادة هيكلة نفسها بالكامل خلال الثورات السابقة، ألا ينبغي لنا أن نتوقع من الصناعات الحديثة أن تفعل الشيء نفسه مع ثورة الذكاء الاصطناعي؟

في الواقع، لا؛ فقد أُثبت جميع الإحصاءات والأمثلة الفعلية -حتى الآن- أن الشركات ببساطة لا تستفيد من الذكاء الاصطناعي، مهما كانت طريقة استخدامها له!!!


[ولكوت : فيوتشرزم]