“إدارة التغيير” مقابل ” قيادة التغيير” – ما هو الفرق؟

  • — السبت نوفمبر 09, 2013

“إدارة التغيير” مقابل ” قيادة التغيير” – ما هو الفرق؟[i]

جون كوتر [ii]

كثيرا ما يسألني الناس عن الفرق بين “إدارة التغيير” و ” قيادة التغيير”، وعما إذا كان الأمر يتعلق بدلالات الألفاظ. والواقع ان هذين المصطلحين ليسوا بمعنى واحد. والفرق بينهما كبير جدا.

مصطلح إدارة التغيير هو الأكثر استخداماً في عالمنا اليوم، وهو عبارة عن مجموعة من العمليات، والأدوات، والأُطر والآليات التي صُممت للتأكد من أنه عندما تقوم بإجراء بعض التغييرات تبقى تحت السيطرة، وتحد من الانحرافات والآثار التي قد تترتب عليها، فلا تحدث مشاكل -كتمرد المعنيين بالتغييرات واستنزاف للأموال-  ولذلك فهو وسيلة لتحقيق تغيير ومن ثم الحفاظ عليه بجعله تحت السيطرة. اما قيادة التغيير فهي تتعلق بالقوى المحركة، والرؤى والعمليات التي تغذي التحول، فهي أشبه ما تكون بوضع المحرك في عملية التغيير برمتها، وجعلها تسير بوتيرة أسرع وأكثر ذكاءً كفاءة. وبالتالي، فهي أكثر ارتباطاً بالتغييرات الواسعة النطاق.

وتميل إدارة التغيير إلى أن تكون أكثر ارتباطاً بتغييرات أخرى أصغر –على الأقل- عندما تسير بشكل جيد. فلو نظرت في الوقت الراهن إلى العالم كله وتحدثت الى الناس، فستجد أن ما بين المصطلحين ليس مجرد دلالات. فالجميع يتحدث عن إدارة التغيير، وإدارة التغيير بمفردات مختلفة ولكنها ذات معنى واحد، لأن هذا هو ما يفعلونه. واذا نظرت الى جميع الأدوات، تجدها تحاول دفع الامور إلى الأمام، ولكن مع التقليل من الانحرافات، أي إبقاء الأمور تحت السيطرة. فهي محاولة للتأكد من أن التغيير قد حدث بكفاءة، بمعنى أنك لا تتجاوز حدود الميزانية – وهو جانب آخر من جوانب السيطرة .

التغيير يمكن ان يحدث بمجموعات قليله لإدارة التغيير من الداخل، وخبراء استشاريين من الخارج يتمتعون بكفاءة عالية في هذا المجال، للقيام بتدريب الكوادر على إدارة التغيير. ويتم التغيير أيضاً من خلال فرق عمل يكون هدفها الأساسي دفع عجلة التغيير إلى الأمام، ولكن مع إبقائه تحت السيطرة. ويتم التغيير بأنواع مختلفة من العلاقات التي تعطى مسميات بعينها مثل “الرعاة التنفيذيون” حيث أن الراعي التنفيذي هو الذي يقوم بمراقبة هذا التغيير للتأكد من أنه يسير بطريقة منظمة.

أما قيادة التغيير فهو أمر مختلف كلياً، إنه المحرك. وهو معني أكثر بالسرعة. ويتعلق أكثر بجمهور من الناس الذين يريدون أن يفعلوا شيئا ما. وهو أكثر ارتباطاً بالرؤى الكبرى. ويهتم أكثر بتمكين الكثير والكثير من الناس. تغيير القيادة يمكن أن يؤدي إلى خروج الأمور قليلا عن نطاق السيطرة. وفي هذه الحالة، عندما يكون لديك محرك قوته 1000حصان، لن تكون لديك نفس الدرجة من اليقين بأن كل شيء يتم بالطريقة التي تريدها، وفي الوقت الذي تريده. ولكن ما تحتاجه، هو أن يكون لديك سائق ماهر وسيارة قوية، وهو ما يمكن أن يطمئنك بأن المخاطر التي قد تواجهها ستكون في الحد الأدنى، لكنها مختلفه كلياً.

نعلم جميعا، ان العالم الآن، يتحدث، ويفكر، ويمارس إدارة التغيير. وعالم اليوم، كما هو معروف، لا يقوم بقيادة التغيير، فقيادة أي تغيير مرتبطة بقفزات أكبر يجب القيام بها، وبسوانح الفرص التي تأتي إلينا بشكل أسرع، وتظل متاحة لوقت أقل، والأخطار التي تأتينا بشكل أسرع مما نتصور. إذاً، عليك بالفعل أن تقفز قفزة كبيرة وبوتيرة أسرع.

قيادة التغيير ستشكل التحدي الأكبر في المستقبل، وفي الواقع، لا أحد -تقريبا- يجيد ذلك، وهذه مشكلة حقيقية كبرى.



[ii] جون كوتر هو مسؤول الابتكار في كوتر الدولية، وهي شركة تساعد القادة على تسريع تنفيذ الاستراتيجيات في منظماتهم . وهو أيضا أستاذ القيادة الفخري في كونوسكي ماتسوشيتا Konosuke Matsushita ، في كلية هارفارد للأعمال.