وقف رجلٌ يراقب شرنقة فراشةً صغيرةً بدأت بالانفراج من الشرنقة، وكانت تحاول جاهدةً الخروج من ذلك الثّقب الصّغير الموجود في شرنقتها، وفجأةً سكنت، وبدت للرجل وكأنّها غير قادرة على الاستمرار.

فظنّ الرّجل بأنّ قواها قد استنفذت، ولن تستطيع الخروج من ذلك الثّقب الصّغير، فقد توقّفت تماماً، فشعر بالعطف عليها، وقرّر -بجهله- مساعدتها، فأحضر مقصاً صغيراً وقصّ بقية الشّرنقة؟!
سقطت الفراشة بسهولة، ولكن بجسمٍ ضعيف وأجنحة ذابلة؛ وظلّ يراقبها، معتقداً بأنّ أجنحتها لن تلبث أن تقوى وتكبر، وبأنّ جسمها النّحيل سيقوى، وستصبح قادرةً على الطيران، ولكن لم يحدث شيء من ذلك، وقضت الفراشة بقية حياتها بجسم ضعيف، وأجنحة ذابلة، ولم تستطع الطّيران أبداً لاكمال دورة حياتها!!!
لقد جهل ذلك الرّجل بأن الله عزّ وجلّ قدر كل شيء بقدر، وهدى الفراشة وجعلها تنتظر خروج سوائل من جسمها إلى أجنحتها حتّى تقوى وتستطيع الطّيران وتكمل دورة حياتها بشكل طبيعي دون تدخل!
يستفاد من القصة:
أنه لا شِفاءَ لداءِ الجهلِ إلَّا بالسؤال والتعلُّمُ؛ الاجتهاد العاطفي والتّدخل -ولو بحسن نية- دون علم وتقدير للأمور بقدرها ظنّاً بحاجةٍ “الآخرين” لخدماتنا، يفسد أكثر ممّا يصلح، وقد يؤدي إلى مالا تحمد عقباه!
الله الموفق والهادي الى سواء السبيل.