من يملك بيانات الموتى المخزنة على الشبكة العنكبوتية؟

  • — الأحد أغسطس 27, 2023

كل فرد يستخدم الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) لديه معلومات على الشبكة هي هوية أو ذات رقيمة، وستستمر لفترة طويلة بعد وفاته؛ وربما تكون مسألة ما الذي ينبغي عمله لهذه الذوات الرقمية واحدة من أكبر المسائل الأخلاقية والتكنولوجية المنفلتة في عصرنا الحالي عبر الذكاء الاصطناعي والمجسمات الهلامية.

فمن يملك حق الاستفادة من هذه “الرفات الرقمية” ؟

منذ تضمين الاتصالات والعمل والترفيه على الشبكة، زادت كمية البيانات التي يخلقها البشر يومياً باطراد. وفي كل دقيقة، يدخل الناس كل دقيقة ما يزيد عن 3.8 ملايين سؤال للبحث عبر محرك «غوغل»، ويرسلون أكثر عن 188 مليون رسالة بريد إلكتروني، في الوقت الذي تجري مراقبته من قبل شتى صور المراقبة الرقمية.

الحقيقة أنا ننتج قدراً هائلاً من البيانات لدرجة أن البعض اليوم يعتقدون أن الشخصية لم تعد مجرد معادلة بين الجسم والعقل، وإنما يجب أن تأخذ في اعتبارها الكيان الرقمي ؟!

عندما نتوفى، نخلف وراءنا جثثا معلوماتية تتألف من رسائل بريد إلكتروني ووسائل نصية وصفحات عبر شبكات التواصل الاجتماعي واستفسارات جرى طرحها عبر محركات البحث وأنماط سلوك عبر الشبكة. يذكر عن “سارتر” أنه قال : «عندما يموت المرء، يتحول إلى فريسة للأحياء»!

في حالة الشخصيات العامة تخضع صورهم لحماية حقوق الدعاية بعد الوفاة لفترة زمنية معينة؛ ففي ولاية كاليفورنيا مثلاً، تصل هذه الفترة إلى 70 عاماً بعد الوفاة، أما في ولاية نيويورك، فإنها بدء من ديسمبر (كانون الأول) 2020. أصبحت 40 عاماً بعد الوفاة.

والملاحظ أن بعض الأشخاص عمدوا إلى خلق ذوات أخرى لهم بالاعتماد على الذكاء الصناعي عبر مجموعة متنامية من التطبيقات والخدمات؛ حيث تركز بعض التطبيقات، مثل «هيرافتر»، على تاريخ العائلة؛ ومقابل ما يتراوح بين 125 و625 دولاراً، تعقد الشركة مقابلة مع العملاء حول اللحظات المحورية في حياتهم. وبناءً على هذه المقابلة، تخلق الشركة «روبوت دردشة» أو «تشات بوت»؛ وإذا ما رغب أحفاد أحفادك، على سبيل المثال، في معرفة كيف التقيت زوجتك، فإن باستطاعتهم سؤال «الروبوت» والذي سيجيب بصوتك.

وهناك تطبيق آخر يدعى «ريبليكا» يصنع «أفاتار» يحاكي صوت المستخدم. وبمرور الوقت يتحول هذا «الأفاتار» إلى صديق متاح طوال الوقت عبر الاتصالات الصوتية أو الرسائل النصية (مجاناً).

والقانون الفيدرالي الأميركي -كمثال- لا يعترف بحق المتوفى في الخصوصية، حسبما أوضح “ألبرت غيداري”، المحامي والمدير الاستشاري السابق لشؤون الخصوصية لدى «مركز ستانفورد للإنترنت والمجتمع». واستطرد موضحاً : «لكن من الناحية العملية ونظراً لوجود هذا القدر الهائل من المعلومات حولك في صورة رقمية اليوم، لدى منصات التواصل الاجتماعي وغيرها، فإن قانون الاتصالات المخزنة يحمي بالفعل المعلومات من الإفصاح عنها دونما موافقة مسبقة» ومن ترتب على هذا القانون عجز أقارب المتوفين في الغالب من استعادة بيانات خاصة في حساباتهم الرقمية.

في النهاية، يبدو أن إحياء شخص يرقد في القبر رقميًا انتهاك لخصوصيته، والقوانين الدولية متعارضة فيما يتعلق بحماية البيانات بعد الموت، قوانين دول الاتحاد الأوروبي تحمي خصوصية بيانات الأحياء فقط، وأعطى هذه الفرصة للدول الأعضاء باتخاذ قرار حول حماية البيانات بعد الوفاة.

وربما أحد أفضل الطرق لتشريع التعامل مع بيانات الشخص المتوفي هي باتباع قوانين التبرع بالأعضاء، في المملكة المتحدة مثلا، قانون التبرع بالأعضاء إلزامي إلا إذا حدّد الشخص بوضوح قبل وفاته رفضه للتبرع، يمكن تطبيق الطريقة ذاتها للتعامل مع بيانات الشخص المتوفي. وبهذا تُحترم خصوصية المتوفي ورغبات ورثته.

من المتوقع في المستقبل، أن تضع الشركات الخاصة الناس أمام خيارين، إما أن يتخلى الأصدقاء والأقارب عن الشخص المتوفي، أو أن يدفعوا لهذه الشركات المال مقابل إحيائه تقنيًا؛ ولعل “روبوتات الدردشة” من مايكروسوفت مزعجة للبعض، إلا أنها تعطي لمحة عما سيكون عليه التوغل في هذا المجال، وهنا تبرز أهمية وضرورة تدارك الأمر ووضع قوانين تضبطها من الآن وقبل أن يستفحل وتصبح بيانات الموتى سلعة تباع وتشترى لكل أحد[.]


ذو صلة: