«التسويق الهرمي و التدليس التسويقي»

  • — الجمعة يونيو 07, 2024

التسويق الهرمي “مشروع الاحتيال الهرمي” يقوم بتجنيد عدد من الأعضاء كعملاء أو موزعين أومروجين لمنتجات معينة عبر وعد بالحصول على عائدات عند إيجاد المزيد من الأشخاص للدخول في المشروع؛ هو نموذج عمل غير مستقر، يهدف لجمع المال من أكبر عدد من المشتركين، ويكون المستفيد الأكبر دائما هو الشخص المتربع على رأس الهرم.

إلا أن هذا الهرم يُبنى من القمة إلى القاعدة؛ حيث يبدأ هذا النموذج بشخص أو شركة في رأس الهرم يقوم بإقناع أشخاص بالاشتراك أو المساهمة بمبلغ مالي مع الوعد بإعطائه خدمات أو ربح إن استطاع إقناع آخرين بالاشتراك بعده، و عائد عن أرباح مبيعات هؤلاء الذين قام بإقناعهم إضافة لعائد الذين سيدخلون بسببهم كذلك؛ أي كلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر، ويقوم هذا المشروع بالتركيز على عملية الانخراط وربطها بالبيع بغض النظر عن نوعية المنتج نفسه.

احتيال التسويق الهرمي؟

[علامات التعرض لاحتيال التسويق الهرمي]

يوضح مخطط المعلومات السابق شكل التسويق الهرمي وكيف تعرف أنك تتعرض لاحتيال هرمي، فبمجرد أن يقوم أحدهم بدعوتك لدفع مبلغ مالي كرسوم تسجيل أو مساهمة في شركة، أو شراء سلعة من منتجاتها الغير معروفة ، ويطلب منك أن تستقدم المزيد من المشاركين ، وتتوضح الفكرة في أن الأهمية والتركيز هو على الشبكة التسويقية التي ستتشكل باستقدام عملاء جدد و الأرباح الكبيرة التي ستجنيها من ذلك، ولن تسمع سوى عبارات قليلة عن السلعة.

يصنف التسويق الهرمي على أنه غش واحتيال؟

هذه النماذج الهرمية غالبًا ما تكون غير قانونية؛ حيث أن العدد الأكبر من المشاركين خاسرون، وتكون أرباح المستويات الأعلى على حساب خسائر وجهد المشاركين في المستويات الأدنى ، أو شرائهم سلع لا يحتاجونها او بدفع سعر أعلى من القيمة الحقيقية للسلعة طمعًا بالربح. والأهم من ذلك أنه وخلال وقت قصير يتم الوصول إلى مستوى معين لا يمكن للمشاركين تحقيق الربح وتجنيد المزيد من الضحايا، وبالتالي سينهار المشروع وأغلب المشاركين فيه سيخسرون باستثناء من هم في قمة الهرم.

إن مشاريع التسويق الهرمي ممنوعة بشكل كامل في العديد من دول العالم، وتصنف من قبيل الغش أو الاحتيال على القوانين بأشكال متعددة في الكثير من الدول. حيث تقوم بإخفاء طريقة عملها ويظل الضحية هو الوحيد الذي بإمكانه كشف ذلك. لكن أمام عدم معرفة زبائن هذه الشركات بعدم قانونية عمل الشركات، فانهم غالبا ما يزالون في دوامة البيع الهرمي ويسعون بدل ذلك لجلب ضحايا جدد لاسترجاع استثمارهم الأصلي. مما يجعل من الصعب أحيانا اكتشاف هذه الشركات ومتابعتها قضائيا.

التسويق الشبكي

في التسويق الشبكي تلجأ شركات كبرى للتشجيع على جلب زبائن آخرين بمقابل مادي، لكن دون أن يكون على الزبون دفع أو إستثمار ماله الخاص. لكن عمليا، فإن شركات التسويق الهرمي لا تستعمل هذا المصطلح لوصف طريقة عملها وتستعمل مصطلح التسويق الشبكي كاسم لنشاطها التجاري.

حكم الشرعي في التسويق الهرمي والشبكي ؟

من الناحية الشرعية وحسب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى رقم (22935) وتاريخ 14/3/1425هـ فان البيع باستخدام التسويق الهرمي هو حرام شرعا. وذلك أن مقصود المعاملة ليس المنتج إنما العمولة. فالعمولة قد تصل إلى عشرات الآلاف، فيما لا يتجاوز سعر المنتج بضع مئات،. وكل عاقل إذا عرض عليه ذلك فسيختار حتمًا العمولات. لذا كان اعتماد هذه الشركات في التسويق والدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك، وإغراؤه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج. فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ذريعة وستار للحصول على العمولة والأرباح. ولما كانت هذه هي حقيقة هذه المعاملة، فهي حرام شرعا لأمور:

أولًا .. تضمنت هذه المعاملة الربا بنوعيه “ربا الفضل وربا النسيئة”
ثانيًا : أنها من الغرر المحرم شرعا
ثالثًا : تشتمل هذه المعاملة على قيام الشركات بأكل أموال الناس بالباطل
رابعًا : تتضمن الغش والتدليس والتلبيس على المشاركين
خامسا : المقامرة

الفرق بين العمولة والسمسرة والهبة والتسويق الهرمي ؟

في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس ، من جهة إظهار المنتج وكأنه هو المقصود من المعاملة والحال خلاف ذلك ، ومن جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالباً ، وهذا من الغش المحرم شرعاً ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( من غش فليس مني ) رواه مسلم في صحيحه وقال أيضاً : ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ) متفق عليه .

وأما القول بأن هذا التعامل من السمسرة ، فهذا غير صحيح ، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة ، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج ، كما أن السمسرة مقصودها تسويق السلعة حقيقة ، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العمولات وليس المنتج ، ولهذا فإن المشترك يسوِّق لمن يُسوِّق لمن يُسوِّق ، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة ، فالفرق بين الأمرين ظاهر .

وأما القول بأن العمولات من باب الهبة فليس بصحيح ، ولو سُلِّمَ فليس كل هبة جائزة شرعاً ، فالهبة على القرض ربا ، ولذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة رضي الله عنهما : ( إنك في أرض ، الربا فيها فاش ، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قَتٍّ فإنه ربا ) رواه البخاري في الصحيح .

والهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام – في العامل الذي جاء يقول : هذا لكم وهذا أهدي إلي ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا ؟ ) متفق عليه .

والخلاصة أن هذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشتراك في التسويق الهرمي ، فمهما أعطيت من الأسماء، سواء سمسرة أو هبة أو غير ذلك، فلا يغير ذلك من حقيقتها وحكمها الشرعي شيئًا.

والله تعالى هو الأعلم.