-
الكذب مِهَواةٌ، الصدق مَنجاةٌ
الكذب عملٌ مرذول، وصفةٌ ذميمة، وخَصلة نفاقٍ قبيحة، والكذَّاب مهين النفس، دنيء الصفات، بالغٌ الغاية في الحقارة والخساسة، بعيدُ المدى عن أسباب العزة وسبل الكرامة. والنفوس الأبية العزيزة تأبى الكذب وتأنف منه، فهذا أبو سفيان بن حرب -رضي الله عنه-، وقصته مع هرقل الروم – وكان يومها كافراً – يقول: ” فوالله لولا الحياء في […]
-
تفرد الإسلام ومعنى الانتصار
[معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصيّن (رحمه الله)] إن نقاط القوة في الإسلام هي ما يفسرِّ انتشاره بين المثقفين خاصة، وبدون جهد يُذكَر للدعوة إليه، بالمقارنة بما يُبذل من جهود في سبيل الدعوة للنصرانية، وهي أيضًا ما يُفَسِّر حقيقة أنه أسرع الأديان انتشارًا على الأرض، بالرغم من الجهود التي تُبذل لإعاقة انتشاره، وتسخير الآلة الإعلامية […]
-
«الموت كتاباً مُّؤَجَّلࣰا»
قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران ١٤٥] ذكر العلامة ابن سعدي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية الكريمة: “أخبر تعالى أن النفوس جميعها معلقة بآجالها بإذن الله وقدره وقضائه، فمن […]
-
«يحسدون الأعمى على كبر عيونه»
ما أبغض الحسد وما أكرهه عند الله وعند خلقه، ذلك أن الحسد من الخصال السيئة؛ أولها عدم الرضا بما قسمه الله، وثانيها كراهة الخير للغير، وثالثها أن دناءة وشعور بأن الآخرين لا يستحقون ما آتهم الله من فضله. وفي المثل الشعبي الذي يقول “يحسدون الأعمى على كبر عيونه” يصف فئة من الناس يحسدون على الأشياء […]
-
المعين في تأدية حق الرسول الكريم ﷺ
إن الله -سبحانه- اصطفى محمدًا -ﷺ- من بين خلقه؛ فأعلى قدره، ورفع ذكره، وغفر وزره، وأوجب له حقوقًا، ووصى أتباعه برعايتها وأدائها وصيانتها؛ فلا يتم الإيمان إلا بأدائها، ولا تكون النجاة إلا برعايتها، إنها حقوق رسول الله -ﷺ-. ولمعرفة أهمية هذه الحقوق وعِظَمَتها لابد من التعرّف على مكانة صاحبها وقدْره؛ لتعلمَ أنّ حقه أعظم الحقوق […]
-
«فطرية الاستدلال على علوّ الله سبحانه وتعالى»
الفطرة المستقيمة إذا لامست شغافَ القلب الحي طاشت معها موازين الجدل والتقليد والمعارضات العقلانية؛ فإن نور الفطرة يدعم أنوار الوحي، ويمهد لقبوله في قلوب العباد على جناح التسليم والاستسلام. روي عن أبو جعفر الهمذاني الحافظ -رحمه الله-، أنه قال : سمعت إمام الحرمين أبا المعالي الجويني -رحمه الله-[1] وقد سُئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمنُ عَلَى […]
-
«الكلام الرائق … فيما يمتاز به العاقل من المائق!»
سئل الحسن بن سهل -رحمه الله- ما حد العقل؟ فقال: الوقوف عند الأشياء قولاً وفعلاً. وقال طاوس -رحمه الله-: ما قلادة نظمت من در وياقوت بأزين لصاحبها من العقل، ولو ناصح المرء عقله لأراه ما يزينه مما يشينه، فالمغبون من أخطأ حظه من العقل. وقيل: هو ادرك الأشياء على ما هي عليه من حقيقة معانيها […]
-
«المُؤمِنونَ حَقًّا أصحاب الإيمان الكامل»
قال الله ﷻ: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَالَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَأُولئِكَ هُمُ المُؤمِنونَ حَقًّا لَهُم دَرَجاتٌ عِندَ رَبِّهِم وَمَغفِرَةٌ وَرِزقٌ كَريمٌ﴾ [الأنفال: ٢-٤]. ولما كان الإيمانُ قسمين: إيمانًا كاملًا يترتَّب عليه المدح والثناء والفوزُ التامُّ، وإيمانًا دون ذلك؛ ذَكَرَ الإيمانَ الكامل، […]
-
المدير النرجسي كثير الاجتماعات!!!
المدراء النرجسيون يحبون أن يكونوا محط الأنظار وأن يتحكموا في مجريات الأمور، والاجتماعات المتكررة تتيح لهم مجال التحدث والظهور، وتمنحهم فرصة للتألق وإلقاء الأوامر للحصول على تأكيد من مرؤوسيهم بأنهم يقومون بعمل جيد، حتى لو لم يكن هناك ما يستدعي إهدار وقتهم وجهدهم؛ فالاجتماعات المتكررة ، تشبع العجب الذاتي، وحاجتهم للإحساس بالسيطرة والتحكم، التي تعزز […]
-
[(مع الله ﷻ وتقدست أسماؤه)]
من أفصح الكلام وأجمل العبارات مع الله؛ ما قاله ابن الجوزي -رحمه الله-: “سبحان من أقام من كل موجود دليلا على عزته، ونصب علم الهدى على باب محبته.. الأكوان كلها تنطق بالدليل على وحدانيته، وكل موافق ومخالف يمشي تحت مشيئته، إن رفعت بصر الفكر ترى دائرة الفلك في قبضته، وتبصر شمس النهار وبدر الدجى يجريان […]
-
«بشراً رسولا ﷺ»
فكرة باطلة سادت أفكار بعض الناس في معنى ” الرسالة المحمدية ” فخلع بعضهم عليها أحياناً بعض أوصاف الألوهية، وأحياناً بعض أوصاف الرهبانية، من مبدأ البعثة إلى اليوم، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحارب هذه الفكرة كما يحارب الكفر والإلحاد ويعلن ويكرر في كل مناسبة أنه ” بشرٌ رسول ” لا ” ملَكٌ رسول […]
-
[زيارة أبي بكر وعمر لأم أيمن]
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال أبو بكر لـ عمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله ﷺ: انطلق بنا إلى أم أيمن. أم أيمن -رضي الله تعالى عنها- اسمها: بركة، وهي مولاة النبي ﷺ وحاضنته، قيل: كانت مملوكة لجده عبد المطلب، ثم وهبها جده لابنه عبد الله والد النبي ﷺ؛ صارت […]
-
༺شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً وسراجاً منيراً༻
قال الله تعالى :﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرسَلناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذيرًا﴾(٤٥)﴿وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذنِهِ وَسِراجًا مُنيرًا﴾(٤٦) [ سورة الأحزاب ]. هذه الأشياء، التي وصف الله بها رسوله محمدًا ﷺ، هي المقصود من رسالته، وزبدتها وأصولها، التي اختص بها، وهي خمسة أشياء: أحدها: كونه ﴿شَاهِدًا﴾ أي: شاهدًا على أمته بما عملوه، من خير وشر، كما قال […]
-
[(العدل التامِّ الذي لا ظلم ولا جور فيه بوجه من الوجوه)]
قال الله ﷻ: ﴿وَلَو أَنَّ لِكُلِّ نَفسٍ ظَلَمَت ما فِي الأَرضِ لَافتَدَت بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ وَقُضِيَ بَينَهُم بِالقِسطِ وَهُم لا يُظلَمونَ﴾(٥٤)﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ أَلا إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمونَ﴾(٥٥)﴿هُوَ يُحيي وَيُميتُ وَإِلَيهِ تُرجَعونَ﴾(٥٦) [سورة يونس]. ﴿و﴾ إذا كانت القيامة، فلو ﴿أنَّ لكلِّ نفس ظلمتْ﴾: بالكفر […]
-
حديث «تفاءلوا بالخير تجدوه» لا أصل له.
هذه العبارة بنصها: « تفاءلوا بالخير تجدوه »، تداولها بعض متخصصي التنمية البشرية على أنَّها حديث ربما بسبب معناه، لكن صحة معناها لا تعني صحة نسبتها إلى رسول الله ﷺ. فقد سئل الإمام ابن باز -رحمه الله- عنه فقال : “لا أعلم لها أصلًا بهذا اللفظ”، والصواب أنَّه ليس بحديث، ولا أصل له في كتب الحديث، وقد […]
-
[(متن حائية ابن أبي داود)]
حائية ابن أبي داود هي منظومة من منظومات العقيدة المتميزة بحسن السبك، وجمال العبارة، جمع فيها الناظمُ -رحمه الله- عيونَ المسائل وأمهات الأبواب في العقيدة، حيث يقول: ١ – … تَمَسَّكْ بِحَبْلِ الله وَاتَّبِعِ الْهُدَى … وَلَا تَكُ بِدْعِيًّا لَعَلَّكَ تُفْلِحُ ٢ – … وَدِنْ بِكِتَابِ الله وَالسُّنَنِ الَّتِي … أَتَتْ عَنْ رَسُولِ الله تَنْجُو […]
-
«حب المساكين»
المساكينُ فئةٌ في كل مجتمعِ كثيرًا ما يُغْفَلُ عنهم، ولا يُحْفَلُ بهم، ولا يُؤْبَهُ لهم مع أنَّ الدين قد أقامَ لهم وزنًا، ورفعَ لهم شأنًا؛ كان النبيَّ -ﷺ- كثيرًا ما يَضْرَعُ إلى ربِّه قائلًا :«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المساكين، وَإِذَا أَرَدْتَ فِي الناس فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ» رواه الترمذيُّ. وكان […]
-
«السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ»
عَن عبد الله بْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما – قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ (مدينة بالشام)، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَا قَامِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِينَا فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلاَ يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلاَ يُسْتَشْهَدُ.أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ […]
-
«حب الصحابة -رضوان الله عليهم- واجب!»
قال الله ﷻ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم تَراهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغونَ فَضلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضوانًا سيماهُم في وُجوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجودِ ذلِكَ مَثَلُهُم فِي التَّوراةِ وَمَثَلُهُم فِي الإِنجيلِ كَزَرعٍ أَخرَجَ شَطأَهُ فَآزَرَهُ فَاستَغلَظَ فَاستَوى عَلى سوقِهِ يُعجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الكُفّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهُم مَغفِرَةً […]
-
« سـرطان المنهج “الشخصاني”»
على الرغم من أن المملكة العربية السعودية أرست مؤسساتها بشكل راسخ على نمط الدولة الحديثة، مجذرة بنيانها على هدى الإسلام ، مستهدية بقيمه الخالدة. إلا أن المشكلة التي مازالت تعاني منها الدولة والمجتمع معاً، هي هذا التناقض بين بني مؤسساتية حديثة ، تدار على نمط السلطة الإدارية “المشخصنة” أي بين بني مؤسساتية حديثة ولكنها مفرغة […]
-
[عندما تنقلب الوسائل إلى غايات، والغايات إلى وسائل وثمرة التفريق بينهما؟!]
تعرَّف الوسيلة على أنها كلُّ ما لم يُقصَد بعينه وإنَّما استُعمِل للوصول إلى مَقصِد. أما الغاية فهي الهدف والمقصد الأسمى. ويتَّضح مفهوم المصطلحين من خلال المثال التالي: هَبْ أنّ مجموعة أشخاص أرادوا التنقُّل من منطقة (أ) إلى منطقة (ب) فحدَّدوا وقت الانطلاق، وعندما حان موعِدُ الانطلاق، أتى أحدُهُم بسيارته والآخر بدرَّاجته النَّارية وآخر بدرَّاجتِه الهوائيَّة والأخير مُرتَجِلا، فانطلق […]
-
«اللَّهُ وحده لا إِله إِلّا هُوَ المعبود المحمود»
قال الله-ﷻ-: ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ سُبحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمّا يُشرِكونَوَرَبُّكَ يَعلَمُ ما تُكِنُّ صُدورُهُم وَما يُعلِنونَوَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ لَهُ الحَمدُ فِي الأولى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الحُكمُ وَإِلَيهِ تُرجَعونَ﴾ [القصص: ٦٨-٧٠]. هذه الآياتُ فيها عمومُ خلقِهِ لسائر المخلوقات، ونفوذُ مشيئَتِهِ بجميع البريَّات، وانفرادُهُ باختيار من يختارُهُ ويختصُّه من […]
-
«أنا مالك، أنا كنزك»
قال الله ﷻ: ﴿وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ يَبخَلونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ هُوَ خَيرًا لَهُم بَل هُوَ شَرٌّ لَهُم سَيُطَوَّقونَ ما بَخِلوا بِهِ يَومَ القِيامَةِ وَلِلَّهِ ميراثُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠]. أي: ولا يظن الذين يبخلون؛ أي: يمنعون ما عندهم مما آتاهم الله من فضله من المال والجاه والعلم وغير […]
-
《تمام البلاغة والفصاحة في كلام المصطفى ﷺ》
من أجمل ما أنت قارئ .. في وصف كلام رسولنا عليه الصلاة و السلام، وجميل خطابه، وظهور حُجّته وبيانه، ما قال الجاحظ – في البيان التبيين – وهو يصف حُسن كلام رسول الله ﷺ وفصاحته: ” وأنا ذاكرٌ بعد هذا فنًّا آخر من كلامه ﷺ .. وهو الكلام الذي قلَّ عدد حروفه، وكثرت معانيه، وجلَّ […]
