-
الأحزان والهموم والغموم
من الدرر التي تكلم عليها العلامة ابن القيم-رحمه الله- في أكثر من كتاب من مصنفاته موضوع:«الأحزان والهموم والغموم»، وقد يسَّر الله الكريم لأحد الأفاضل(*)، فجمع بعضًا مما ذكره في تلك الكتب، فجزاه الله خيراً، وأسأله سبحانه أن ينفع بها الجميع. الهموم والأحزان عقوبات عاجلة: الغموم والهموم والأحزان والضيق عقوبات عاجلة، ونار دنيوية، وجهنم حاضرة؛ [الوابل […]
-
«محاريب الرياض.. أصوات من الزمن الجميل»
رحلة توثيقية في ذاكرة الرياض الإيمانية، يستعرض هذا الكتاب سير أكثر من 70 إماماً وقارئاً ارتبطت أصواتهم بمحاريب العاصمة لأكثر من نصف قرن. انطلق هذا العمل من تفاعل مجتمعي واسع ليتحول إلى مرجع يجمع بين عبق الذكريات الرمضانية والتراجم المختصرة لأعلام خدموا كتاب الله، مسلطاً الضوء على مسيرتهم العطرة ومواقفهم التي تركت أثراً لا يُمحى […]
-
نزاع في المسجد
في بيوتِ الله حيث تُرجى السكينة، وتتنزّل الرحمات… قد نُحرَم الخير بسبب خصومةٍ عابرة. عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال : «أن رسول الله ﷺ خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان، فرفعت …» الحديث. لقد رُفع العلم بتوقيت ليلة القدر، […]
-
أكبرُ منَّةٍ أنعم الله بها على عباده
قال الله ﷻ: ﴿شَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِ ما وَصّى بِهِ نوحًا وَالَّذي أَوحَينا إِلَيكَ وَما وَصَّينا بِهِ إِبراهيمَ وَموسى وَعيسى أَن أَقيمُوا الدّينَ وَلا تَتَفَرَّقوا فيهِ كَبُرَ عَلَى المُشرِكينَ ما تَدعوهُم إِلَيهِ اللَّهُ يَجتَبي إِلَيهِ مَن يَشاءُ وَيَهدي إِلَيهِ مَن يُنيبُ﴾ [الشورى: ١٣] هذه أكبرُ منَّةٍ أنعم الله بها على عباده أنْ شَرَعَ لهم من […]
-
في زمن المنافقين تنقلب جميع المفاهيم؟!
قد زاد البلاء وطاولت الأرضُ السماءَ سفاهةً بكثرة المنافقين هذه الأيام حيث انزوى الحياء ولفحت الألسنةُ الجامحةُ أسماعَ أهل التقوى والأدب فما بقي من المعروف إلا النذر اليسير، يقول حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ رضي الله عنه: (إنَّ المنافقينَ اليومَ شرٌّ منهم على عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كانوا يومَئذٍ يُسِرُّونَ واليومَ يَجهَرونَ) هذا من زمان […]
-
«تقدير الموجود»
في أحد صباحات مدينة الرياض كنت أتأمل في أرتال السيارات وقوافل البشر الذين يغدون ويروحون هنا وهناك، فهجم عليّ تساؤل مضمومنه: هل يمضي هؤلاء إلى أعمالهم بلهفة وشوق؟ هل استيقظوا هذا الصباح والرضا قد لفّهم عن أوضاعهم؟ هل هم قانعون بزوجاتهم وأبنائهم؟ راضون عن هيئاتهم؟ وما أظنه أنّ الكثير، إلاّ من رحم ربي، غير راضٍ […]
-
«رحل معالي د. عبدالرحمن السويلم وبقيت أعماله الخيره»
الموت سنة الحياة، وفقد المحبين أمر لا بدَّ منه؛ فقد رحل معالي د. عبدالرحمن السويلم في يوم الجمعة 18 من شهرِ شعبان عام 1447 وصلى عليه جمع غفير بجامع الملك خالد (رحمه الله)، والعزاء في موت المسلم أنها دنيا نودّعها، وكل من سار فوق الأرض مرتحلُ “لبس [أبي سعد (رحمه الله)] فأسبل، وليس في إسباله […]
-
“متصنع الأخلاق تفضحه الخصومة، ومتصنع الود تفضحه الشدائد والمصالح“
الحكمة الشهيرة التي “مصطنع الود تفضحه الشدائد، ومتصنع الأخلاق تفضحه الخصومة والمصالح“! فهناك أناس تشعر أن حياتهم مصطنعة كلها تصنع وتكلف، وأمثال هؤلاء هم أبعد الناس عن كسب قلوب من حولهم، وقد نهى الشرع الحنيف عن التكلف والتصنع وإظهار الإنسان وجهًا آخر غير حقيقته، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهينا عن التكلف» رواه […]
-
«ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم»
جاء في إحدى خطب النبي ﷺ: «… ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم…»، وهو حديث مشتمل على هذه الخصال العظيمة التي لا يغل عليهن قلب المسلم، وقد ذكر عليه الصلاة والسلام هذه الخصال عقب دعوته لمن سمع السنة ووعاها، وحفظها وبلغها بالنضرة، […]
-
«الإيمان نصفان… شكر و صبر»
الإيمان نصفان نصف شكر ونصف صبر، وذلك أن ما يلقى العبد [في حياته] لا يخلو من نوعين : الأول: النعم التي أسبغها الله على عبده ظاهراً وباطناً، فهو محتاج إلى ذكرها وشكرها والتحدث بنعمة الله عليه فيها فلا يركن إليها، ولا ينهمك فيها، ويراعي الحقوق ؛ فيعطي كل ذي حق حقه، فهذا مقام الشكر . […]
-
البصيرةَ
البصيرةَ؛ نورٌ يقذفه الله في القلب، يرى به حقيقةَ ما أخبرت به الرسل، كأنه شاهَدَ رأيَ عَ ،ْنيٍ فيتحقَّق مع ذلك انتفاعُه بما دعت إليه الرسل، وتضرُّرُه بمخالفتهم، وهذا معنى قول بعضِ العارفين: البصيرة تحقُّق الانتفاع بالشيء والتضرُّر به. وقال بعضهم: البصيرة ما خلَّصك من الحيرة؛ إما بإيمان، وإما بعِيان. والبصيرة على ثلاث دَرجات؛ مَن […]
-
[ التذكير الحثيث بأنه لم يصح أثر ولا حديث في تعيين تاريخ ليلة الإسراء والمعراج]
ليلة الإسراء والمعراج لم يقم دليلٌ معلوم على تعيينها؛ لا على شهرها ولا على عينها، ولم يجعل أحدٌ لها فضيلةً على غيرها، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيصها بأمرٍ من الأمور، ولا يذكرونها. ولم يشرع الله تعالى التعبّد فيها؛ فلم يكن النبي ﷺ يخصّها بقيامٍ ولا ذكر، وإنما كان يخصّ ليلة القدر؛ ولهذا […]
-
المنافقِ والشاةِ العائرةِ
قال ﷺ «مَثَلُ المُنافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ العائِرَةِ بيْنَ الغَنَمَيْنِ؛ تَعِيرُ إلى هذِه مَرَّةً، وإلَى هذِه مَرَّةً. [وفي رواية]: تَكِرُّ في هذِه مَرَّةً، وفي هذِه مَرَّةً» صحيح مسلم. النِّفاقُ صِفةٌ خَبيثةٌ، وهو إظهارُ خِلافِ ما في النَّفْسِ؛ إذ يُضمِرُ المنافقُ الشَّرَّ أو الكفْرَ، ويُظهِرُ الإيمانَ وفِعلَ الخيرِ، وهو بذلك يُخْفي أمْرَه القلْبيَّ الَّذي يُوجِّهُه في الحقيقةِ، […]
-
داء التلوُّنُ
التَّلَوُّنُ نكوصُ تذبذبٍ، وعدمُ استقرارٍ على مبدأٍ محمودٍ وخُلقٍ سويٍّ وصداقةٍ لم يُكدَّرْ صفوُها؛ تكونُ به سرعةُ رجوعِ المرءِ عن الصوابِ كسرعةِ رجوعِه عن الخطأِ.وتلك نقيصةُ ذمٍّ؛ كثيرًا ما يُستدَلُّ بها على سوءِ المسْلكِ وفسادِ العقلِ وخداعِ الرأيِ، وبها تُوصمُ تَراجمُ المتلوِّنين حين يُقال: “وكان ذا تلوُّنٍ، أو متلوِّنًا”، وباتَ مِن عيونِ نُصحِ الحكماءِ الذي […]
-
[(موسى عليه الصلاة والسلام والتعامل مع الشخصنة والكيد الفرعوني)]
سجَّل القرآن الكريم حوارًا بين موسى – عليه السَّلام – وفرْعون الذي حاول بكلِّ وسيلةٍ أن يخرج من حوار الفكْرة إلى اتِّهام الشخص، ولكن نبي الله موسى – عليه الصلاة والسلام – كان في كلِّ مرَّة يُعيد الحوارَ إلى الفِكْرة الأساسية، وأن يتجاوز محاولات “الشَّخصنة والكيد الفرعوني”. لقد جاء موسى وأخيه هارون -عليهم الصلاة والسلام- […]
-
«عُقلاء المجانين ومجانين العقلاء»
العقل والجنون أمران نسبيَّان، وتختلف صغرًا وكبرًا؛ وأحياناً تتقارب جدًّا، ويكاد يتساوى عقلاء المجانين بمجانين العقلاء. ومن حسن الحظ أن كل مجنون يعدُّ نفسه العاقل بل مثال العقل، ويهد ما خالف نموذجه جنونًا، وكلما بعد إنسان عن نموذجه كان أشد إمعانًا في رميه بالجنون. وفي هذه القصيدة للشاعر عبدالعزيز صبري الخياري (رحمه الله) يعبّر عن الدهشة […]
-
الفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
قال الله ﷻ: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ أَنتُمُ الفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ﴾ [فاطر: ١٥]. يخاطبُ تعالى جميع الناس، ويخبِرُهم بحالِهم ووصفِهم، وأنهم فقراءُ إلى الله من جميع الوجوه: فقراءُ في إيجادِهم؛ فلولا إيجادُه إيَّاهم لم يوجدوا، فقراء في إعدادِهم بالقُوى والأعضاء والجوارح، التي لولا إعدادُه إيَّاهم بها؛ لما استعدُّوا لأيِّ عمل كان، فقراء […]
-
«توكل مؤمن آل فرعون»
التوكل على الله فضل عظيم، وأجر كبير في الدنيا والآخره.وقصة مؤمن آل فرعون في القرآن الكريم وحواره مع فرعون وملأه، وقوله لهم: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ✿ فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [غافر]. دليل واضح على أن التوكل الصادق على الله، وتفويض […]
-
[(حديث عظيم منهج للحياة الطيبة ودليل للصحة النفسية)]
يروي أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- هذا الحديث القدسي: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَوَى عَنِ الله «تَبَارَكَ وَتَعَالَى»؛ معنى «تبارك» أي: تكاثر خيره، وظهر في هذا الخير بعض أثره، «وتعالى» أي: ارتفع عن مشابهة المخلوقين؛ أنَّهُ قالَ:<< يا عِبَادِي.. إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا،يا عِبَادِي.. كُلُّكُمْ ضَالٌّ […]
-
«النفس الراضية!»
عندما يمتلك المرء نفساً راضية؛ أن يرضى المسلم بما قسمه الله له، فيشعر بالسلام الداخلي والسعادة حتى مع القليل، لأن النفس الراضية ترتكز على الإيمان بأن ما عند الله خير وأبقى، وتجعله يركز على ما يملك لا ما ينقص، مما يقلل الحسد والقلق ويزيد الشكر والرضا، وتعتبر كنزاً لا يفنى، وهذه هي القناعة؛ لا أحد […]
-
«أجمع آية في القرآن للخير والشر»
آية يرددها أئمة المساجد كل يوم جمعة على آذان المصلين تبين أسس الأخلاق الإسلامية، وكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول فيها : “إنها أجمع آية في القرآن للخير والشر” وكانت سبباً في إسلام عثمان بن مظعون -رضي الله عنه- لما سمعها فرأى أنها جامعة لخصال الخير والشر، ورأى أن ديناً يأتي بهذا […]
-
حديث «الخازنُ المسلم الأمين..»
في باب التعاون على البر و التقوى ذكر الإمام النووي -رحمه الله- حديث أبي موسى الأشعري-رضي الله عنه- عن النبي-ﷺ-أنه قال: «الخازنُ المسلم الأمين الذي يُنفذ ما أُمر به فيعطيه كاملاً موفَّراً طيبةً به نفسه، فيدفعه إلى الذي أُمر له به أحدُ المتصدقيْن» [صحيح البخاري ومسلم]، وفي هذا الحديث ذكر النبي-ﷺ- شروطًا للخازن المسلم الأمين: […]
-
«ذئب يحلب نملةً!!»
يحكى أن أبو الطيب المتنبي كان في إحدى أسواق الكوفة واقفا قرب امرأة فقيرة تبيع السمك. فجاء رجل تدل ملابسه على غناه الفاحش. فقال للمرأة بكم رطل السمك؟ فقالت له بخمسة دراهم. قال لها بل بدرهم الرطل الواحد. فقالت له أنا امرأة فقيرة والسمك ليس لي، أبيعه فيعطيني صاحبه ما قسم الله لي. فقال الرجل […]
-
«الحياة الدنيا كماء المطر»
شبّه الله سبحانه وتعالى الحياة الدّنيا بالماء في سورة الكهف في قوله ﷻ: {واضرب لهم مثَلَ الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السّماء …(٤٥)}. جاء في الجامع ﻷحكام القرآن للإمام القرطبيّ (رحمه الله):“وقالت الحكماء : شبّه الله سبحانه وتعالى الدُّنيا بالماء :١. ﻷنّ الماء ﻻ يستقرّ في موضع ، كذلك الدُّنيا ﻻ تبقى على حالٍ واحدة.٢. […]
