تهذيب النفس

  • {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}

    قال أبو بَكْرٍ الصديق-رضي الله عنه-: يا رسولَ اللهِ، كيف الصَّلاحُ بعدَ هذه الآيةِ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}؟! فكلُّ سُوءٍ عَمِلْنا جُزِينا به؟! فقال رسولُ اللهِ-ﷺ-:«غفَرَ اللهُ لك يا أبا بَكْرٍ، ألستَ تَمرَضُ؟ ألستَ تَنصَبُ؟ ألستَ تَحزَنُ؟ ألستَ تُصيبُك اللَّأْواءُ؟»، قال: بلى. قال: «فهو ما تُجزَوْنَ به». في هذا الحديث الصحيح تسلية بالغة وإعلام […]

  • طريق “ذَاتِ الشَّوْكَةِ”!

    بلغ النبيّ -ﷺ- أن قافلةً لقريش يقودها أبو سفيان في طريقها من الشّام إلى مكّة؛ فيها ألف بعيرٍ موقّرةٌ بالحرير والبضائع الثّمينة، وليس معها أكثر من أربعين رجلاً في رحلتها. ومن الطبيعيّ أن يرى المسلمون الذين أخرجوا من ديارهم فرصةً لاسترداد بعض الحقّ الذي اغتصبته قريش منهم؛ فقد اغتصبت دورهم وأموالهم وتجاراتهم عقب هجرتهم من […]

  • «مراتب الإحسان إلى الناس»

    قال ﷲ ﷻ: ﴿قَولٌ مَعروفٌ وَمَغفِرَةٌ خَيرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتبَعُها أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَليمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣] ذكر العلامة ابن سعدي (رحمه الله) في تفسيره ، أن الله -عز وجل- ذكر أربع مراتب للإحسان: المرتبة العليا: النفقة الصادرة عن نية صالحة ولم يتبعها المنفق منًّا ولا أذى. ثم يليها قول المعروف وهو الإحسان القولي بجميع وجوهه […]

  • تغايير التيوس في “وسائل التواصل اللا اجتماعية”…؟!

    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قَالَ: «اسْتَمِعُوا عِلْمَ الْعُلَمَاءِ، وَلا تُصَدِّقُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمْ أَشَدُّ تَغَايُرًا مِنَ التِّيُوسِ فِي زُرُبِهَا» إنّا لنعلَمُ يقيناً، أنّ خطاب خبر الأمة هاهُنا؛ إنّما يتوجّه نحو (علماءَ) القرون الأُولى ممن حازوا السّابقة في الفضيلة، على النحو الذي أظفرهم «الخيريّة» بكلّ حمولتها الدّالةِ على الاصطفاءِ تفضيلاً! […]

  • «الطوافون سرَّاق الأوقات»

    العقل كأسٌ يأبَى إلا أن يُملأ، فإن دَفَقْت عليه صافي العلومِ ونبيلَ الفِكَر، فاض على قلبك وجوارحك بالفضائل ومحاسن الأخلاق، وإن أهملتَه مُلئ بعَكِر الأفكار وآجِنها وأسوأ الخصال؛ فوثب عليك وَثْبَ الصائل. يطوِّف علينا وباختيارنا عالمٌ بعلمه، وأديب بأدبه، وقارئٌ ينثر درَّ قرأته للكتب المفيدة. كذلك يطوِّف علينا سرَّاق النفائس -نعني سُرَّاق الأوقات والأخلاق والرضى- […]

  • «اللهم احشرني مع صاحب النقب»

    التابعي الجليل والقائد العسكري البارز أبو سعيد مَسْلَمة بن عبد الملك بن مروان ما بين عام 86 هـ-705 م وعام 121 هـ-738 م، كان نبلًا وكرمًا وشجاعة وعلو نفس وأصالة رأي، توجه إلى المجد لا عن طريق الخلافة، ولكن برز اسمه بخوضه الكثير من المعارك والغزوات والحملات العسكرية على كُلٍّ مِن الإمبراطورية الروميَّة البيزنطيَّة وإمبراطورية […]

  • «خَطيئةُ الكِبْرِياء»

    الكبرياء هو تَقْدير الذَّات تَقْديرًا مُتجاوِز الحَدّ، وشُعورٍ مُفْرِط بقيمته وأَهمِّيَّته بحيث يعتبر نَفْسَه أَفْضل من غيره ولا يرى لأَحَد عليه حَقًّا. جاء في كتاب رياض الصالحين، للإمام النووي -رحمه الله- عدد من الأحاديث عن الأكبر والإعجاب بالنفس: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّه عزَّ وجلَّ: «العِزُّ إِزاري، […]

  • <<مفتاح الشر كله: أن يزين الشيطان الباطل فيرى الإنسان سوء عمله حسنا!>>

    لا شيء أكثر ضلالا، ولا أعظم خسرانا، ولا أشد ألمًا وعذابا، ولا أكبر مصيبة وغبنا، من ظن المبطل أنه محق، وظن أنه مصيب، وظن الضال أنه مهتد؛ يحفر في الماء وهو يظن أنه يحفر في التراب، وينقش على الرمل وهو يظن أنه ينقش على الصخر، فيتعب بلا فائدة، ويسعى بلا أجر، ويعمل بلا مقابل، بل […]

  • ||العدل واجب لكل أحد وعلى كل أحد، في كل حال، والظلم مُحرَّم مطلقا لا يباح قط بحال||

    جاء في الحديث القدسي عن النبي -ﷺ- فيما روى عن الله تبارك وتعالى، أنه قال: {يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا،،، } الحديث. فقوله سبحانه وتعالى: «يا عبادي» فخاطب عباده من الثقلين الإنس والجن، «إني حرمت» أي: منعت «الظلم على نفسي»، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، وقد […]

  • « فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين»

    عقد الإمام النووي -رحمه الله- في كتاب رياض الصالحين، باب “فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين”؛ وضعفة المسلمين يعني ممن لا شأن لهم، ولا عبرة بهم لدى الأقوياء والأغنياء، فهؤلاء الضعفة سواء كان ذلك لضعف بنيتهم وقوتهم، أو كان ذلك لضعف آخر كما ذكر المصنف -رحمه الله- بعده، قال: والفقراء والخاملين، أي ممن لا ذكر له، يعني: […]

  • «اللهُ يَا أَعْذَبَ الأَلْفَاظِ»

    اللهُ يَا أَعْذَبَ الأَلْفَاظِ فِي لُغَتِي.. وَيَا أَجَلَّ حُرُوفٍ فِي مَعَانِيهَا اللهُ يَا أَمْتَعَ الْأَسْمَاءِ كَمْ سَعِدَتْ.. نَفْسِي وَفَاضَ سُرُورِي حِينَ أَرْوِيهَا اللهُ أُنْسِي وَبُسْتَانِي وَقَافِيَتِي.. اللهُ يَا زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا اللهُ يَرْتَاحُ قَلْبِي حِينَ أَسْمَعُهَا.. وَحِينَ أُبْصِرُهَا نَقْشًا وَأُمْلِيهَا اللهُ أَرْحَلُ فِي أَعْمَاقِهَا وَعَلى.. إِيحَائِهَا تَسْتَمِدُّ النَّفْسُ بَارِيهَا اللهُ فِيهَا إِجَابَاتِي وَأَسْئِلَتِي.. وَمِنْ […]

  • محمد ﷺ والتوحيد

    إن أردنا أن نلخص الإسلام في كلمة قلنا: «التوحيد»؟ وإن أردنا أن نوجز عمل النبي ﷺ مِن بدء مبعثه إلى يوم وفاته، قلنا: «العمل على التوحيد». وإن أردنا وصفَ الناس عند دعوته، ووصفَهم عندما أسلم روحه لخالقها، قلنا: إنه تعددٌ وتفرق لا حدَّ له، أخذ يزول شيئًا فشيئًا، ويتجمع شيئًا فشيئًا، حتى حل التوحيد محل التعدد. هذه […]

  • ||الشيطان رجل الساعة||

    بني العالم على أساس أن الخير فيه ممزوج بالشر مزجاً تاماً، فلا تكاد تجد خيراً محضاً ولا شراً محضاً. فالنار التي تنضج تحرق، والماء الذي يروي يغرق، والسكين التي تقطع تذبح، وهكذا. وكل شيء في العالم فيه خير وشر، حتى الكائنات الحية والجمادات .. فالزهر الناضر والربيع المنعش والشمس المدفئة والنجوم الزاهرة كلها خير ، […]

  • «فخ الاغترار بالذات»

    جاء في كتاب “فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء” لابن عربشاه الذي وضع الحكم والأمثال والعبر على ألسنة الحيوانات؛ من الوحوش والطيور والحيتان والهوام، على الأنسان المكرم على سائر الأنام بالعقل يتعظ أو يرعوي. ومن تلك القصص حكاية قصيرة عن «الهدهد غير المتروي»: ذكروا أن الله مجري الخير. علم بعض عبيده الصلحاء منطق الطير، فصاحب منها هدهداً، […]

  • «التوكل على الله»

    قالَ اللَّه عز وجل: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 58]. جاء في “التوكل على الله” لابن أبي الدنيا، ما ذكره أبو قدامة الرملي-رحمه الله- : قرأ رجل هذه الآية {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا}.. فأقبل على سليمان الخواص-رحمه […]

  • «بركة العمر في عَرْض ما تقدم لحياتك الأُخْرويَّة»

    وصف الله الجنة بالعرض دون الطول، وذلك بعدما قرر عز وجل طبيعة الحياة الدنيا، فقال ﷻ على سبيل الجزم والتحذير : {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا […]

  • <<ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة استه بقدر غدرته>>

    قال الله في كتابه العظيم: {قَدْ مَكَرَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُمْ مّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرّ عَلَيْهِمُ السّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ۝ ثُمّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقّونَ فِيهِمْ قَالَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسّوَءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ۝ الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ […]

  • رجل القش ورِفاقه!

    هُنا بإذنِ مَن رفعنا بالنقلِ وكرَّمنا بالعقل؛ عرض مُيسَّر لأشهرِ المغالطات المنطقية المهيمنة على أغلبِ حواراتنا اليومية في وسائل التواصل الحديثة والإعلام التقليدي. وسأختم المقال بعرضِ أهم المراجع العربية النافِعة في هذا الباب. (1)  «العيّنة غير الكافية، أو التعميم المتسرِّع» يقع المتحدث في هذه المغالطة لأسبابٍ عديدة منها: عجزه عن التحققِ الكامل، وخدمته لآراء مسبقة […]

  • «الانتفاع بآيات الذكر الحكيم»

    قال الله ﷻ: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق:45] لخصت هذه الآية الكريمة ببساطة ووضوح أمر الانتفاع بالقرآن الكريم؛ كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ كثيرًا ما يكون مفتاح شخصية الإنسان وسبيل تغييره – فقط – في التذكير بالقرآن العظيم؛ القرآن وحسب، دون وسيط أو إضافة أو تكلف أو […]

  • «يكذب الكذبة تبلُغ الآفاق»

    روى الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه من حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه-؛ أن النبي -ﷺ- قال في حديث الرؤيا الطويل: «فأتينا على رجُل مستلقٍ لِقفاهُ، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شِقَّي وجهه فيشرشر شدْقه إلى قفاه، ومنْخَراه إلى قفاهُ، وعيناهُ إلى قفاهُ» قال: «ثم يتحوَّل إلى […]

  • «الزَّمَانِ مجرد وعاء للأحداث الجارية»

    العصر هو وهو الدهر وهو الزمان، وقد أقسم الله به ﴿وَالْعَصْرِ﴾ لما يقع فيه من اختلاف الأحوال، وتقلبات الأمور، ومداولة الأيام بين الناس، وغير ذلك مما هو مشاهد في الحاضر، ومتحدث عنه في الغائب، فالعصر هو الزمان الذي يعيشه الخلق، وتختلف أوقاته شدة ورخاء، وحرباً وسلماً، وصحة ومرضاً، وعملاً صالحاً وعملاً سيئاً، إلى غير ذلك […]

  • 〘ما جاء في صفة قراءة النبي ﷺ للقرآن الكريم〙

    القرآن الكريم نزل على رسول الله ﷺ منجمًا على حسب الحاجة والأسباب، وقراءة القرآن الكريم تختلف عن قراءة أي شيء آخر؛ فلا بد أن تكون واضحة بيِّنة؛ لأنه كلام الله، ولا شكَّ أن أكمل الهَدْيِ هو هَدْيُ محمد ﷺ، وقد نقل لنا كيفية قراءته ﷺ للقرآن، وتلاوته؛ ترتيلًا، ومدًّا، ووقفًا، وإسرارًا، وإعلانًا، وتحسين الصوت، وغيرها […]

  • «لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتِهم»

    عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، قال : صلينا خلف رسول الله-ﷺ-، فلما أنفتل من صلاته صعد المنبر فنادَى بصوتٍ رفيعٍ أسمع العواتق في أجواف الخدور، فقال: «يا معشرَ من آمنَ بلسانِه ولم يدخلْ الإيمانُ قلبَه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتَّبعوا عوراتِهم ، فإنه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعُ اللهُ عورتَه ، […]

  • 《محبة صفي الله وخير المرسلين إلى العباد》

    لقد اختارَ اللهُ واصطَفىَ وفضَّلَ نبيَّنَا محمدًا – عليه الصلاة والسلام – على كافَّةِ الناسِ وسائرِ المخلوقات، فبعثَه رحمةً للعالمين، وخاتمًا للأنبياءِ والمرسلين إلى هذهِ الأمةِ شاهِدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى اللهِ بإذنِه وسراجًا منيرًا. وقد اختارهُ الله من أنفَسِ معدنٍ وأشرفِ محلٍّ، وأفضلِ زمانٍ ومكان، وزكَّاه بأكملِ وأحسنِ وأفضل الصفاتِ والأخلاق، وفضَّله على جميعِ […]