-
طريق “ذَاتِ الشَّوْكَةِ”!
بلغ النبيّ -ﷺ- أن قافلةً لقريش يقودها أبو سفيان في طريقها من الشّام إلى مكّة؛ فيها ألف بعيرٍ موقّرةٌ بالحرير والبضائع الثّمينة، وليس معها أكثر من أربعين رجلاً في رحلتها. ومن الطبيعيّ أن يرى المسلمون الذين أخرجوا من ديارهم فرصةً لاسترداد بعض الحقّ الذي اغتصبته قريش منهم؛ فقد اغتصبت دورهم وأموالهم وتجاراتهم عقب هجرتهم من […]
-
«مراتب الإحسان إلى الناس»
قال ﷲ ﷻ: ﴿قَولٌ مَعروفٌ وَمَغفِرَةٌ خَيرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتبَعُها أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَليمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣] ذكر العلامة ابن سعدي (رحمه الله) في تفسيره ، أن الله -عز وجل- ذكر أربع مراتب للإحسان: المرتبة العليا: النفقة الصادرة عن نية صالحة ولم يتبعها المنفق منًّا ولا أذى. ثم يليها قول المعروف وهو الإحسان القولي بجميع وجوهه […]
-
تغايير التيوس في “وسائل التواصل اللا اجتماعية”…؟!
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قَالَ: «اسْتَمِعُوا عِلْمَ الْعُلَمَاءِ، وَلا تُصَدِّقُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمْ أَشَدُّ تَغَايُرًا مِنَ التِّيُوسِ فِي زُرُبِهَا» إنّا لنعلَمُ يقيناً، أنّ خطاب خبر الأمة هاهُنا؛ إنّما يتوجّه نحو (علماءَ) القرون الأُولى ممن حازوا السّابقة في الفضيلة، على النحو الذي أظفرهم «الخيريّة» بكلّ حمولتها الدّالةِ على الاصطفاءِ تفضيلاً! […]
-
«الطوافون سرَّاق الأوقات»
العقل كأسٌ يأبَى إلا أن يُملأ، فإن دَفَقْت عليه صافي العلومِ ونبيلَ الفِكَر، فاض على قلبك وجوارحك بالفضائل ومحاسن الأخلاق، وإن أهملتَه مُلئ بعَكِر الأفكار وآجِنها وأسوأ الخصال؛ فوثب عليك وَثْبَ الصائل. يطوِّف علينا وباختيارنا عالمٌ بعلمه، وأديب بأدبه، وقارئٌ ينثر درَّ قرأته للكتب المفيدة. كذلك يطوِّف علينا سرَّاق النفائس -نعني سُرَّاق الأوقات والأخلاق والرضى- […]
-
«اللهم احشرني مع صاحب النقب»
التابعي الجليل والقائد العسكري البارز أبو سعيد مَسْلَمة بن عبد الملك بن مروان ما بين عام 86 هـ-705 م وعام 121 هـ-738 م، كان نبلًا وكرمًا وشجاعة وعلو نفس وأصالة رأي، توجه إلى المجد لا عن طريق الخلافة، ولكن برز اسمه بخوضه الكثير من المعارك والغزوات والحملات العسكرية على كُلٍّ مِن الإمبراطورية الروميَّة البيزنطيَّة وإمبراطورية […]
-
« فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين»
عقد الإمام النووي -رحمه الله- في كتاب رياض الصالحين، باب “فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين”؛ وضعفة المسلمين يعني ممن لا شأن لهم، ولا عبرة بهم لدى الأقوياء والأغنياء، فهؤلاء الضعفة سواء كان ذلك لضعف بنيتهم وقوتهم، أو كان ذلك لضعف آخر كما ذكر المصنف -رحمه الله- بعده، قال: والفقراء والخاملين، أي ممن لا ذكر له، يعني: […]
-
||الشيطان رجل الساعة||
بني العالم على أساس أن الخير فيه ممزوج بالشر مزجاً تاماً، فلا تكاد تجد خيراً محضاً ولا شراً محضاً. فالنار التي تنضج تحرق، والماء الذي يروي يغرق، والسكين التي تقطع تذبح، وهكذا. وكل شيء في العالم فيه خير وشر، حتى الكائنات الحية والجمادات .. فالزهر الناضر والربيع المنعش والشمس المدفئة والنجوم الزاهرة كلها خير ، […]
-
«فخ الاغترار بالذات»
جاء في كتاب “فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء” لابن عربشاه الذي وضع الحكم والأمثال والعبر على ألسنة الحيوانات؛ من الوحوش والطيور والحيتان والهوام، على الأنسان المكرم على سائر الأنام بالعقل يتعظ أو يرعوي. ومن تلك القصص حكاية قصيرة عن «الهدهد غير المتروي»: ذكروا أن الله مجري الخير. علم بعض عبيده الصلحاء منطق الطير، فصاحب منها هدهداً، […]
-
«التوكل على الله»
قالَ اللَّه عز وجل: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 58]. جاء في “التوكل على الله” لابن أبي الدنيا، ما ذكره أبو قدامة الرملي-رحمه الله- : قرأ رجل هذه الآية {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا}.. فأقبل على سليمان الخواص-رحمه […]
-
«بركة العمر في عَرْض ما تقدم لحياتك الأُخْرويَّة»
وصف الله الجنة بالعرض دون الطول، وذلك بعدما قرر عز وجل طبيعة الحياة الدنيا، فقال ﷻ على سبيل الجزم والتحذير : {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا […]
-
<<ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة استه بقدر غدرته>>
قال الله في كتابه العظيم: {قَدْ مَكَرَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُمْ مّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرّ عَلَيْهِمُ السّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ثُمّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقّونَ فِيهِمْ قَالَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسّوَءَ عَلَى الْكَافِرِينَ الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ […]
-
رجل القش ورِفاقه!
هُنا بإذنِ مَن رفعنا بالنقلِ وكرَّمنا بالعقل؛ عرض مُيسَّر لأشهرِ المغالطات المنطقية المهيمنة على أغلبِ حواراتنا اليومية في وسائل التواصل الحديثة والإعلام التقليدي. وسأختم المقال بعرضِ أهم المراجع العربية النافِعة في هذا الباب. (1) «العيّنة غير الكافية، أو التعميم المتسرِّع» يقع المتحدث في هذه المغالطة لأسبابٍ عديدة منها: عجزه عن التحققِ الكامل، وخدمته لآراء مسبقة […]
-
«الانتفاع بآيات الذكر الحكيم»
قال الله ﷻ: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق:45] لخصت هذه الآية الكريمة ببساطة ووضوح أمر الانتفاع بالقرآن الكريم؛ كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ كثيرًا ما يكون مفتاح شخصية الإنسان وسبيل تغييره – فقط – في التذكير بالقرآن العظيم؛ القرآن وحسب، دون وسيط أو إضافة أو تكلف أو […]
-
«يكذب الكذبة تبلُغ الآفاق»
روى الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه من حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه-؛ أن النبي -ﷺ- قال في حديث الرؤيا الطويل: «فأتينا على رجُل مستلقٍ لِقفاهُ، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شِقَّي وجهه فيشرشر شدْقه إلى قفاه، ومنْخَراه إلى قفاهُ، وعيناهُ إلى قفاهُ» قال: «ثم يتحوَّل إلى […]
-
هفوات “القباطنة” الفادحة وإذعان المساعدين المفرط!
تعترض متخذي القرار في مستويات القيادة هفوة من هفوات «القباطنة» أو معضلة القيادة المطلقة، والأسوأ عندما تكون تداعياتها كارثية وفادحة! يُعرّف مصطلح ” كابتنيتس Captainitis” بأخطاء القبطانية أو الكبتنية، ويتجلى بطريقتين خطيرتين: الأولى، عندما يقوم القائد بتجاهل رأي-ملاحظة-نصح-تشكيك المساعدين (أعضاء الفريق). والثانية، عندما تذعن الفرق (المساعدين) على نحو مفرط للغاية وتنفيذ الأوامر حتى عندما يكون من […]
-
مكاتب العمل المفتوحة تضرّ الأدمغة وتساعد على انتشار الأمراض وعيوبها تفوق مزاياها!
لا تُعد مكاتب العمل المفتوحة مجرد مصدر إزعاج وانتقال الأمراض المعدية فحسب، لكنها أيضا تضرّ عقول الموظفين، تشتيت الانتباه، وقلة التركيز وضعف جودة المخرجات والإنتاجية ما دفع إلى إعادة وضع الجدران والأبواب إلى مكاتبها من جديد! الكثير من المديرين الذين نقلوا فرق عملهم إلى مكاتب عمل مفتوحة ليتعاونوا، أرادوا جمع الموظفين في مكان واحد ليتمكنوا […]
-
〘ما جاء في صفة قراءة النبي ﷺ للقرآن الكريم〙
القرآن الكريم نزل على رسول الله ﷺ منجمًا على حسب الحاجة والأسباب، وقراءة القرآن الكريم تختلف عن قراءة أي شيء آخر؛ فلا بد أن تكون واضحة بيِّنة؛ لأنه كلام الله، ولا شكَّ أن أكمل الهَدْيِ هو هَدْيُ محمد ﷺ، وقد نقل لنا كيفية قراءته ﷺ للقرآن، وتلاوته؛ ترتيلًا، ومدًّا، ووقفًا، وإسرارًا، وإعلانًا، وتحسين الصوت، وغيرها […]
-
«لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتِهم»
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، قال : صلينا خلف رسول الله-ﷺ-، فلما أنفتل من صلاته صعد المنبر فنادَى بصوتٍ رفيعٍ أسمع العواتق في أجواف الخدور، فقال: «يا معشرَ من آمنَ بلسانِه ولم يدخلْ الإيمانُ قلبَه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتَّبعوا عوراتِهم ، فإنه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعُ اللهُ عورتَه ، […]
-
«ريادة الأعمال الأخلاقية»
إن ريادة الأعمال الأخلاقية ليست مجرد التزام أخلاقي، ولكنها أيضًا ميزة تنافسية؛ كلما كانت ريادة الأعمال أكثر ترابطاً وتواصلاً وشفافية مع الزبائن – المستهلكون المستفيدون- والمستثمرون والجهات التنظيمية طالب الجميع بمزيد من النزاهة والمسؤولية والأثر الاجتماعي، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذه الاتجاهات كفرص لخلق قيمة لرواد الأعمال أنفسهم ومؤسساتهم والمشروعات وأصحاب المصلحة والمجتمع ككل، كما […]
-
«عام العنز» و «عجل أبيس»
قالت العنز للفيل يومًا: لم يكون لك عام في التاريخ لا يزال يذكر على مدى الأيام، فيقال «عام الفيل»، ولا يكون لي عام يسمى «عام العنز»؟ قال الفيل: إني أضخم منك جسمًا، وأعظم منك قوة، وأحد منك نابًا، وإني أستصغرك أن تكوني لي فريسة، وأستضعفك أن أساجلك الحديث. قالت العنز: إن الضعيف قد يبلغ بحيلته […]
-
« نزع بركة الوقت وتقارب الزمان »
غدا الاربعاء، هو اليوم الأول من شهر رجب أحد الأشهر الأربعة الحُرم، وبه تنتصف السنة الهجرية (١٤٤٦)، وكأنها بدأت للتو، وهذا-والله تعالى أعلم- من تقارب الزمان الذي ذكره المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام؛ فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله-ﷺ- قال: «لا تقومُ الساعةُ حتى يتقاربَ الزمانُ، فتكونُ السنةُ كالشهرِ ، والشهرُ […]
-
«فَادعُ وَاستَقِم كَما أُمِرتَ»
قال الله ﷻ: ﴿فَلِذلِكَ فَادعُ وَاستَقِم كَما أُمِرتَ وَلا تَتَّبِع أَهواءَهُم وَقُل آمَنتُ بِما أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ وَأُمِرتُ لِأَعدِلَ بَينَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُم لَنا أَعمالُنا وَلَكُم أَعمالُكُم لا حُجَّةَ بَينَنا وَبَينَكُمُ اللَّهُ يَجمَعُ بَينَنا وَإِلَيهِ المَصيرُ﴾ [الشورى: ١٥]. ﴿فلذلك فادعُ﴾؛ أي: فللدين القويم والصراط المستقيم، الذي أنزل الله به كُتُبَه وأرسل رُسُله؛ فادعُ إليه […]
-
〘 سور الإخلاص 〙
﷽ ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢ لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ ٣ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤﴾ يقول العلامة محمد ابن صالح العثيمين -رحمه الله- في تفسير سورة الإخلاص: “﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي: هو الله الذي تتحدَّثون عنه وتسألون عنه ﴿أَحَدٌ﴾ أي: متوحِّدٌ بجلاله وعظمته، ليس له مثيل، وليس له شريك، […]
-
«البرُّ قرضٌ إذا أقرضتهُ لأبٍ»
من أبدع ما قيل في الأب وأجمله: لو أمطرتْ ذهباً منْ بعدِ ما ذهبا.. لا شيء يعدلُ في هذا الوجودِ أبا مازلتُ في حِجرِهِ طفلاً يُلاعبني.. تزدادُ بَسمتُهُ لي كلما تَعِبا لم يَحنِ ظهرَ أبي ما كانَ يَحمِلُهُ.. لكنْ ليحملني منْ أجليَ انحدبا وكنتُ أحجبُ عن نفسي مطالبها.. فكانَ يكشفُ عما أشتهي الحُجُبا أغفو وأمنيتي […]